تفسير سورة يس — الآية 77

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة يس · الآية 77

أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ٧٧

خلاصة التفسير

سبب نزول هذه الآية هو أن أُبيّ بن خلف (أو العاص بن وائل) جاء بعظم بالٍ وفتّه قائلاً: "إذا كنّا عظاماً ورفاتاً، هل سنبعث خلقاً جديداً؟" فنزلت الآية لترد عليه: (قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم).

تفسير الآية يتناول فكرة المبدأ والمعاد والنبوّة في سورة يس. الآية تبدأ بالإشارة إلى الإنسان وتذكيره بأنه خُلق من نطفة مهينة، وهي خلية حيّة صغيرة جداً لا تُرى بالعين المجرّدة، تتحد مع خلية أخرى في رحم المرأة لتكوّن الخلية البشرية الأولى. مراحل التطور الجنيني تمر بستة مراحل: النطفة، العلقة، المضغة، العظام، إكتساء العظام باللحم، ثم الخلق السوي.

بعد الولادة، يكون الإنسان ضعيفاً، ثم ينمو بسرعة حتى يبلغ الرشد الجسماني والعقلي. هذا الكائن الضعيف يصبح قوياً لدرجة أنه يجادل وينسى ماضيه ومستقبله، ليكون مصداقاً لقوله تعالى: (فإذا هو خصيم مبين).

التعبير في الآية يشمل جانبين: القوة والضعف. الإنسان بعقله وفكره وإرادته يمكنه التحدث والمجادلة، وهذا يظهر قدرة الله في جعل هذا الماء المهين كائناً قوياً. ومع ذلك، يستغل الإنسان هذه النعم في المجادلة والمخاصمة ضد ولي نعمته، مما يجعله مغفلاً وأحمقاً.

خلاصة: الآية تذكر الإنسان بأنه خُلق من نطفة ضعيفة وتطور ليصبح قوياً، لكنه يستخدم هذه القوة في المجادلة والنسيان، مما يعكس غباءه ونكرانه للنعم الإلهية.