تفسير سورة الصافات — الآية 84

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الصافات · الآية 84

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ٨٤

خلاصة التفسير

في الآية 84 من سورة الصافات، يقول الله تعالى: "إذ جاء ربه بقلب سليم". وقد فسّر العلماء "قلب سليم" بعدة طرق، كلها تشير إلى نقاء القلب من الشرك، والخلاص من المعاصي والظلم والنفاق، والابتعاد عن حب الدنيا الذي يُعتبر مصدر كل الخطايا. ويُختصر هذا كله في القلب الذي لا يوجد فيه شيء سوى الله.

في الحقيقة، كلمة "سليم" مشتقة من "السلامة"، وعندما تطرح السلامة بصورة مطلقة، فإنها تشمل أيضاً السلامة من كل الأمراض الأخلاقية والعقائدية. فالقرآن الكريم يقول عن المنافقين: "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً"، أي أن قلوبهم مصابة بنوع من الأمراض، وزاد الله هذه الأمراض بسبب لجاجتهم وارتكابهم المزيد من الذنوب.

وأجمل تفسير لعبارة "القلب السليم" جاء من الإمام الصادق (ع) عندما قال: "القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه!"، وهذا التفسير يجمع كل الأوصاف المذكورة. وفي رواية أخرى للإمام الصادق (ع) يقول: "صاحب النية الصادقة هو صاحب القلب السليم، لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية لله في الأمور كلها".

كما اعتبر القرآن الكريم القلب السليم رأس مال نجاة الإنسان يوم القيامة، حيث نقرأ في سورة الشعراء، في الآيات 88 و89، قول النبي إبراهيم (ع): "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".

الخلاصة: القلب السليم هو القلب النقي من كل شوائب الدنيا والأمراض الأخلاقية والعقائدية، وهو السبيل إلى النجاة يوم القيامة.