تفسير سورة ص — الآية 76

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة ص · الآية 76

قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ٧٦

خلاصة التفسير

إبليس اختار رفض أمر الله بالسجود لآدم، معتقدًا بتفوقه عليه. قال إبليس: "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين". إبليس استند إلى ثلاثة مقدمات: أولاً، أن النار أفضل من الطين؛ ثانيًا، أن المخلوق من النار أشرف من المخلوق من الطين؛ وثالثًا، أنه لا يجب السجود لمخلوق أقل. ولكن خطأ إبليس كان في المقدمتين الأخيرتين. أولاً، لأن آدم لم يكن مجرد طين بل نفخت فيه الروح الإلهية. ثانيًا، لأن التراب ليس أقل من النار؛ بل هو مصدر الحياة وكل أنواع البركة. ثالثًا، المسألة هي إطاعة أوامر الله. إبليس، بكلامه، نفى حكمة الله وعلمه، وهذا يدل على كفره وجهله. المخلوق لا يمتلك استقلالية عن خالقه، وإبليس أراد أن يكون له حكم مستقل عن الله، وهذا مصدر آخر للكفر. أسباب ضلال إبليس كانت الغرور، التكبر، الجهل، والحسد. هذه الصفات أسقطته من رفيع المكانة إلى أدنى الدرجات. كما قال علي بن أبي طالب: "اعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد... عن كبر ساعة واحدة".

الخلاصة: رفض إبليس السجود لآدم كان نتيجة للغرور والتكبر، مما أدى إلى سقوطه من أعلى المراتب إلى أدنى الدرجات.