تفسير سورة النساء — الآية 130

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة النساء · الآية 130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا١٣٠

خلاصة التفسير

وردت روايات تشير إلى أهمية تحقيق العدالة بين الزوجات في الإسلام، منها ما رُوي عن علي بن أبي طالب أنه كان يعدل بين زوجتيه حتى في الوضوء، ورواية عن جعفر بن محمد أن النبي كان يقسم بين نسائه في مرضه. كما رُوي عن معاذ بن جبل أنه أقرع بين زوجتيه المتوفيتين لتحديد من تدفن أولاً حرصًا على العدالة.

أثار البعض، مثل ابن أبي العوجاء، فكرة أن تعدد الزوجات مشروط بتحقيق العدالة، واستنتجوا أنه غير ممكن وبالتالي ممنوع في الإسلام. في نقاش مع هشام بن الحكم، أوضح الإمام الصادق أن العدالة في الآية الثالثة من سورة النساء تعني العدالة في النفقة والحقوق الزوجية، بينما العدالة في الآية 129 تعني الميل القلبي، وهو أمر غير ممكن تمامًا. لذا، تعدد الزوجات جائز بشرط عدم الإجحاف بحق أي من الزوجات.

تشير الآية 130 إلى أنه إذا استحال استمرار الحياة الزوجية، يمكن للطرفين الانفصال دون خوف من المستقبل، لأن الله سيغنيهما من فضله. فتقول الآية: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا).

خلاصة: تعدد الزوجات جائز بشرط العدالة في الحقوق، والطلاق ممكن إذا استحال العيش معًا، والله سيعوض الطرفين.