تفسير سورة النساء — الآية 49

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة النساء · الآية 49

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩

خلاصة التفسير

نزلت هذه الآية لتبطل مزاعم اليهود والنصارى الذين كانوا يرون أنفسهم مميزين ويعتقدون أنهم "أبناء الله" وأن الجنة مخصصة لهم فقط. وأشار القرآن إلى صفة مدح الذات وتزكية النفس كصفة ذميمة قد تبتلى بها الأفراد والشعوب. الله هو الوحيد الذي يزكي الأفراد بناءً على مؤهلاتهم وخصالهم الحسنة، ولا يظلم أحداً بمقدار فتيل. الفضيلة الحقيقية هي ما يعتبره الله فضيلة، وليس ما يدعيه الناس لأنفسهم. هذه الآية تخاطب كل من يدعي الفضائل دون دليل، محذرةً من الغرور والتكبر الذي يؤدي إلى الاستعلاء على الآخرين. هذا المرض الاجتماعي شائع ويؤدي إلى مآسي اجتماعية وحروب واستعمار. التاريخ مليء بأمثلة على ذلك، مثل العرب الجاهليين وبعض الأمم التي زعمت تفوقها واستعبدت الآخرين.

الخلاصة: الله هو الوحيد الذي يزكي الناس بناءً على خصالهم الحسنة، وليس بناءً على ادعاءاتهم الذاتية، والتكبر والغرور يؤديان إلى الاستعلاء والمآسي الاجتماعية.