تفسير سورة غافر — الآية 35

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة غافر · الآية 35

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ٣٥

خلاصة التفسير

الآية الكريمة التي تليها تبيّن صفات "المسرف المرتاب" بتوضيح من الله تعالى: "الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم". هؤلاء يرفضون آيات الله الواضحة دون أي دليل منطقي، بل يتبعون أهواءهم المغرضة ووساوسهم المضللة، لاستمرار الجدل والمعارضة. وتوضح الآية قبح هذه المواقف عند الله وعند المؤمنين: "كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا"، لأن الجدال بالباطل واتخاذ مواقف ضد الحقائق الواضحة يؤدي إلى ضلال المجادلين وإغواء الآخرين، مما يقوي دعائم الباطل ويضعف نور الهداية. في النهاية، وبسبب عنادهم وعدم تسليمهم أمام الحق، تقول الآية: "كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار"، حيث يصبح العناد ستاراً مظلماً حول فكر الإنسان، يسلبه القدرة على التمييز الصحيح، ويتحول القلب إلى إناء مغلق لا يمكن تغييره. الأشخاص المتكبرون والمتجبرون يفقدون روح طلب الحقيقة، فيرون الحق مراً والباطل حلواً. وفي هذه الظروف، قام مؤمن آل فرعون بجهد كبير لإنقاذ حياة موسى (ع)، مما أدى إلى إفشال مخطط فرعون أو تأخيره، وربما ضحى بحياته في هذا السبيل.

الخلاصة: العناد والجدال بالباطل يؤديان إلى ضلال الإنسان ويضعفان قدرته على التمييز بين الحق والباطل، بينما الجهود المخلصة قد تنقذ الأمور حتى في أصعب الظروف.