تفسير سورة الشورى — الآية 4

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الشورى · الآية 4

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ٤

خلاصة التفسير

تفسير الآية: "له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم" من سورة الشورى:

تُبيّن هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى هو المالك لكل ما في السماوات والأرض، مما يعني أنه ليس غريباً عن مخلوقاته ويهتم بتدبير شؤونها واحتياجاتها عن طريق الوحي. هذه هي الصفة الثالثة من الصفات السبع التي ذُكرت في الآيات السابقة. أما "العلي" و"العظيم"، اللتان هما الصفتان الرابعة والخامسة، فهما تدلان على أن الله ليس بحاجة إلى طاعة أو عبودية من عباده، بل إنه يدبر أمورهم برحمته.

الآية التالية تضيف: "تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن" (4)، إما بسبب نزول الوحي أو بسبب الاتهامات الباطلة التي يلقيها المشركون والكفار على الله ويشركون معه الأصنام. هذا يوحي بمعنيين: الأول هو أن نزول الوحي من الله يكاد يزلزل السماوات، مثلما جاء في الآية 21 من سورة الحشر: "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله". فالكلام الإلهي عظيم لدرجة أنه لو نزل على الجبال لتصدعت، بينما قلوب البشر قد تظل متكبرة وعنيدة. التفسير الثاني هو أن السماوات تكاد تتفطر بسبب شرك المشركين وعبادتهم للأصنام بدلاً من الله.

الخلاصة: الله هو المالك لكل شيء ويهتم بتدبير شؤون خلقه عبر الوحي، وهو غني عن طاعة وعبادة عباده، بينما السماوات تتفطر من هيبة الوحي أو من شرك المشركين.