تفسير سورة الجاثية — الآية 17

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الجاثية · الآية 17

وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ١٧

خلاصة التفسير

تشير الآية 17 من سورة الجاثية إلى الموهبة السادسة التي منحها الله لبني إسرائيل، حيث يقول: "وآتيناهم بينات من الأمر". يمكن أن تكون "البينات" إشارة إلى المعجزات الواضحة التي أعطاها الله لموسى وسائر أنبياء بني إسرائيل، أو الدلائل والبراهين المنطقية الواضحة، أو القوانين والأحكام الدقيقة. وقد فسرها البعض أيضاً كعلامات واضحة تتعلق بنبي الإسلام، والتي كان بإمكان بني إسرائيل من خلالها معرفة نبي الإسلام كما يعرفون أبناءهم. ومن الممكن أن تشمل الآية كل هذه المعاني مجتمعة.

وعلى الرغم من هذه المواهب والنعم العظيمة والدلائل الواضحة، إلا أن بني إسرائيل اختلفوا بعد أن جاءهم العلم، وذلك بسبب البغي والظلم فيما بينهم. حيث رفعوا راية الطغيان وتنازعوا، مما أدى إلى ضعف قوتهم وزوال دولتهم وتشردهم في الأرض. وقيل أيضاً إن الاختلاف وقع بينهم بعد معرفتهم بصفات نبي الإسلام.

ويختم القرآن الكريم الآية بتهديدهم بأن الله سيقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، مشيراً إلى أن كفرهم بالنعم واختلافهم قادهم إلى فقدان قوتهم في الدنيا وعذاب الآخرة.

الخلاصة: اختلاف بني إسرائيل بعد العلم بسبب البغي والظلم بينهم أدى إلى ضعفهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة.