تفسير سورة ق — الآية 31

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة ق · الآية 31

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ٣١

خلاصة التفسير

تدور أغلب مواضيع سورة ق حول المعاد وأحداث يوم القيامة. في الآيات السابقة، تحدثت السورة عن عذاب الكافرين ومصيرهم في جهنم. أما في هذه الآية، فإنها تصف مشهدًا مغايرًا تمامًا، وهو دخول المتقين إلى الجنة بكرامة وتقدير. تقول الآية: "وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد". كلمة "أزلفت" مأخوذة من مادة "زُلفى" التي تعني القرب، أي أن الجنة قُربت للمتقين. اللافت هنا أن القرآن لم يقل إن المتقين يقتربون من الجنة، بل إن الجنة هي التي تُقرب لهم، وهذا يشير إلى التكريم الإلهي البالغ لهم، وهو أمر يتجاوز مفاهيم الدنيا.

في سورة الشعراء (الآيات 90-91)، نجد تعبيرًا مشابهًا: "وأزلفت الجنة للمتقين وبُرّزت الجحيم للغاوين". هذا يعكس اللطف الإلهي الأعظم للمؤمنين. تعبير "غير بعيد" يؤكد هذا المعنى، ويشير إلى أن هذا الحدث يكون يوم القيامة، رغم استخدام التعبير الماضي "أزلفت" للتأكيد على حتمية وقوعه.

بعض المفسرين قالوا إن هذا الإزلاف يحدث في الدنيا، لكن بالنظر إلى سياق الآيات السابقة واللاحقة التي تتحدث عن مشاهد القيامة، يبدو أن التفسير الأول هو الأصح.

الخلاصة: الآية تؤكد على التكريم الإلهي البالغ للمتقين يوم القيامة، حيث تُقرب لهم الجنة بدلًا من أن يسعوا هم إليها.