تفسير سورة الذاريات — الآية 21

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الذاريات · الآية 21

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ٢١

خلاصة التفسير

يقول القرآن في الآية 21 من سورة الذاريات: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). يشير القرآن هنا إلى ضرورة التأمل في أنفسنا لاكتشاف آيات الله. فالإنسان هو أعجوبة الخلق، حيث يحتوي جسده على عجائب لا مثيل لها في الكون. يبدأ الإنسان كنطفة صغيرة بلا قيمة، لكنها ما أن تستقر في الرحم حتى تبدأ في التكامل وتنمو لتصبح إنساناً كاملاً. خلية واحدة من جسد الإنسان تعادل مدينة صناعية كاملة، بما تحتويه من آلاف الأبواب والمصانع والمخازن والشبكات. من المستحيل أن نصنع مثل هذه الخلية في مساحة ضئيلة تساوي خمسة عشر مليونيم الميلليمتر. الأجهزة الموجودة في جسم الإنسان كالقلب والرئة والكلى، وشبكات الأعصاب التي تمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات، كلها تساهم في حياة عشرة مليون مليارد خلية. كذلك، الحواس المختلفة كالسمع والبصر هي آيات عظيمة من آيات الله. وأعظم من ذلك، لغز الحياة والروح والعقل الإنساني الذي يتعذر فهمه بالكامل. هذه العجائب تجعل الإنسان ينحني تسبيحاً وحمداً لله. كما قال النبي محمد (ص): "من عرف نفسه فقد عرف ربه". إذن، معرفة النفس هي طريق لمعرفة الله. فالتعبير "أفلا تبصرون" يلفت النظر إلى أن آيات الله موجودة في كل مكان حولنا وداخلنا، وكل ما علينا فعله هو فتح أعيننا للتأمل فيها.

الخلاصة: التفكر في خلق الإنسان يكشف عظمة الله ويقودنا لمعرفة خالقنا.