أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ٢٥
خلاصة التفسير
يزداد عناد قوم ثمود فيتساءلون: لماذا اُختير صالح من بيننا لتلقي الوحي، مع وجود أشخاص أغنى وأقوى: (أاُلقي الذكر عليه من بيننا). تشبه هذه الأقوال ما قاله مشركو مكّة عندما شككوا في رسالة النبي، حيث قالوا: (ما لهذا الرّسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق)، وأيضاً: (لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم). ظنوا أن من يتصدى للرسالة الإلهية يجب أن يكون ذو مال ونسب وقوة، ولكن الواقع أن هذه الصفات غالباً تتصف بها العناصر الظالمة والمتجبرة.
يمكن تفسير الآية أيضاً على ضوء تساؤلات قوم ثمود: لماذا نزل الوحي على صالح ولم ينزل علينا؟ وما هي ميزاته ليختص بهذا الأمر؟ وهذا المعنى ورد في سورة المدثر: (بل يريد كلّ امرىء منهم أن يؤتى صحفاً منشرة). واختتمت الآية باتهامهم لصالح بالكذب: (بل هو كذّاب أشر)، مدعين أنه يريد التحكم فيهم وتسييرهم وفق إرادته. وكلمة (أشر) تعني البطر والمرح الزائد عن الحد.
الخلاصة: كانت اعتراضات قوم ثمود على اختيار صالح للرسالة تعكس سطحية تفكيرهم وظنهم أن الرسالة تتطلب مالاً ونسباً وقوة.