تفسير سورة الرحمن — الآية 13

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الرحمن · الآية 13

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ١٣

خلاصة التفسير

الله تعالى يخاطب الإنس والجن في هذه الآية، داعيًا إياهم للتفكر في النعم التي أنعم بها عليهم. يسألهم: أي من هذه النعم يمكن أن تكذبوا بها؟ إن لم تكذبوا، فلماذا لا تعترفون بفضل الله وتشكرونه؟ كل نعمة من هذه النعم دليل على رحمة الله ولطفه، وإذا اجتمعت كانت دليلاً أكبر على مقام الله. ذكر الله هنا النعم العديدة مثل القرآن، وخلق الإنسان، وتعليم البيان، وتنظيم الزمان، والنباتات والأشجار، والسماء والأرض، والفواكه والحبوب، والورود والنباتات العطرية. كل هذه النعم تدفع الإنسان للشكر ومعرفة الله. تكرار الآية "فبأي آلاء ربكما تكذبان" في هذه السورة ليس فقط لا يتنافى مع الفصاحة، بل هو تعبير عن تأكيد أهمية النعم وتذكير بها. الله يذكر عباده بنعمه مرارًا ليحثهم على الشكر والطاعة، فطاعته هي طريق تكاملهم وتقدمهم. في جسم الإنسان، كل عنصر معدني موجود بكميات دقيقة جداً، وأي تغيير في نسبها قد يهدد الحياة. هذا يظهر النظام الدقيق في خلق الله. في الكون والمجتمع، أي انحراف عن النظام العادل قد يؤدي إلى كوارث. القرآن يربط بين الطغيان على القوانين الشرعية والطغيان على القوانين الكونية. لهذا، يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يُحاسب يوم القيامة.

الخلاصة: تأمل نعم الله وشكرها يقود إلى معرفته وطاعته، والنظام الدقيق في الكون يبرز حكمة الله وعدله.