تفسير سورة الرحمن — الآية 30

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الرحمن · الآية 30

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ٣٠

خلاصة التفسير

في الآية رقم 30 من سورة الرحمن يقول الله تعالى: "فبأي آلاء ربكما تكذبان". هذه الآية تأتي بعد ذكر نعم الله المتعددة على أهل السماوات والأرض، مؤكدة على تساؤل متكرر: أي من نعم الله يمكن أن يُكذّب بها؟

1. مفهوم الفناء: الفناء المذكور في الآيات السابقة ليس فناءً مطلقاً للروح أو الجسم، بل يعني اضطراب نظام الجسم والروح وانقطاع العلاقة بينهما، واستبدال العالم الحالي بعالم جديد.

2. استمرار الخلق والإبداع: الآية "كلّ يوم هو في شأن" تشير إلى استمرار خلق الله وإبداعه الدائم، مما يبعث الأمل ويمنع الغرور. هذه الآية استخدمها الأئمة لتعزيز الأمل، مثلما فعل الإمام الحسين (ع) في حديثه مع الفرزدق.

3. الحركة الجوهرية: الفلاسفة القدماء كانوا يعتقدون أن الحركة محصورة في العوارض فقط، لكن الفلاسفة المتأخرين مثل المولى صدر الدين الشيرازي قالوا بالحركة الجوهرية، مؤكداً أن كلّ ذرّات الكائنات في حركة دائمة. هذه النظرية تُظهر أن الخلق مستمر في كل لحظة، مما يعزز فهمنا لمعرفة الله.

الخلاصة: الله يستمر في خلقه وإبداعه بشكل دائم، والآية تذكّرنا بنعم الله المتعددة وتحثنا على عدم إنكارها.