تفسير سورة الحديد — الآية 2

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الحديد · الآية 2

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ٢

خلاصة التفسير

بعد ذكر صفتي العزة والحكمة لله، يتناول القرآن في الآية الثانية من سورة الحديد مالكية الله وتدبيره وقدرته في الكون. يقول تعالى: "له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير". هذه الملكية ليست تشريعية أو اعتبارية بل حقيقية وتكوينية، مما يعني أن الله محيط بكل شيء وكل شيء تحت إرادته. لذلك يأتي الحديث عن الإحياء والإماتة والقدرة على كل شيء.

في الآيتين الأوليين، تم ذكر ست صفات لله. الفرق بين "العزة" و"القدرة" هو أن العزة تشير إلى القوة التي تحطم المعوقات، بينما القدرة تعني توفير الأسباب وإيجادها. رغم اشتراكهما في أصل القدرة، فهما وصفان مختلفان.

مسألة الإحياء والإماتة ذكرت في العديد من آيات القرآن، ولا تزال أسرارها غير معروفة تمامًا. نحن نعرف آثار الحياة والموت، ولكن ليس حقيقتها. العجيب أن الحياة قريبة منا جداً لكننا لا نعرف حقيقتها وأسرارها. استخدام الفعل المضارع في "يحيي ويميت" يدل على استمرار هذه العملية عبر الزمن، ويشمل كل أشكال الحياة والموت، بدءًا من الملائكة وصولاً إلى الحيوانات والنباتات، وكذلك حياة البرزخ والقيامة.

الخلاصة: الحياة والموت بجميع أشكالهما تحت قدرة الله المطلقة، تشمل كل الكائنات وفي كل الأزمان.