تفسير سورة الأنعام — الآية 1

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأنعام · الآية 1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ١

خلاصة التفسير

تبدأ سورة الأنعام بالحمد لله والثناء عليه، وتوجه الناس نحو التوحيد من خلال خلق السماوات والأرض أولاً، ثم من خلال خلق الإنسان. الله هو خالق الظلمات والنور، بخلاف معتقدات الثنويين، ولكن المشركين بدلاً من أن يتعلموا درس التوحيد من هذا النظام الواحد، يجعلون لله شركاء.

كلمة "ثم" في الآية تدل على أن التوحيد كان مبدأً فطرياً، والشرك جاء كإنحراف عنه. واستخدمت الآية كلمة "الخلق" للسماوات والأرض، و"الجعل" للنور والظلمة، لأن "الخلق" يتعلق بأصل وجود الشيء، و"الجعل" يتعلق بخصائصه وآثاره.

الإمام علي (ع) يفسر الآية بأنها ردّ على الدهرية الذين ينكرون بدء الأشياء، والثنوية الذين يعتقدون بأن النور والظلمة مدبران، ومشركي العرب الذين يعتبرون الأوثان آلهة.

أما عن كون الظلمة مخلوقة، فالظلمة قد تعني النور الضعيف مقارنة بالنور القوي، أو يمكن أن تكون ناتجة عن ظروف خاصة تهدف لخلق ظلام معين. النور في القرآن يرمز للوحدة فيما الظلمة ترمز للتشتت، لذلك يأتي النور بصيغة المفرد والظلمة بصيغة الجمع.

الخلاصة: التوحيد هو مبدأ فطري، والشرك جاء كإنحراف عنه؛ والنور يرمز للوحدة، بينما الظلمة ترمز للتشتت.