وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ٦٩
خلاصة التفسير
الآية التالية تعطي استثناءً خاصًا، حيث يُسمح للمتقين بالمشاركة في جلسات المشركين بهدف النهي عن المنكر، بشرط أن يكون ذلك بنية الإصلاح والتأثير الإيجابي، دون أن يتحملوا آثام أولئك المشركين. فالآية تقول: "وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون". هناك تفسير آخر للآية، لكن التفسير الأول أكثر اتساقًا مع سياق الآية وسبب نزولها. يجب أن ندرك أن هذا الاستثناء ينطبق فقط على المتقين الذين يتميزون بالتقوى، والقدرة على التأثير، وعدم التأثر بالآخرين. سبق وأن تناولنا هذا الموضوع في تفسير الآية 140 من سورة النساء. وكلمة "الخوض" كما يشرحها الراغب الأصفهاني تعني الدخول في الماء، ثم استُعيرت للدخول في أمور باطلة. وعبارة "لا تقعد" لا تعني النهي عن مجرد الجلوس، بل تشمل النهي عن جميع أشكال المعاشرة مع هؤلاء.
خلاصة: المتقون يمكنهم حضور جلسات المشركين بنية النهي عن المنكر دون تحمل آثامهم، بشرط أن يكونوا قادرين على التأثير وغير متأثرين.