ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ٣٢
خلاصة التفسير
السلسلة الموصوفة في الآية الكريمة مأخوذة من كلمة "تسلسل" والتي تعني الاهتزاز والتحرك، لأن حلقات السلسلة الحديدية تهتز وتتحرك. استخدام "سبعون ذراعًا" قد يكون للإشارة إلى الكثرة، كما يُستعمل العدد سبعون في اللغة العربية للتعبير عن الكثرة، أو قد يكون المقصود هو العدد نفسه. على أي حال، فإن هذه السلسلة تُستخدم لتقييد المجرمين وربطهم من كل جانب.
بعض المفسرين يرون أن هذه السلاسل الطويلة ليست لشخص واحد بل لمجموعات يُربط كل منها بسلسلة واحدة، وهذا يتناسب مع ذكر الغلّ في الآيات السابقة. "ذراع" تعني المسافة بين الساعد ونهاية الأصابع، وتقاس بحوالي نصف متر، وكانت وحدة الطول المتعارف عليها عند العرب. وهناك من يقول إن الذراع في الآية يمثل مسافات عظيمة، ويُربط بهذه السلسلة جميع أهل جهنم.
ومرة أخرى نذكر أن الأمور المرتبطة بالقيامة لا يمكن تصويرها بالكامل ببياننا نحن سكان الدنيا، وإنما نعكس شبحاً منها من خلال ما جاء في الآيات والروايات. استخدام "ثم" في الآية يشير إلى أن المجرمين بعد دخولهم في النار يربطون بالسلسلة ذات السبعين ذراعًا، وهذه عقوبة جديدة لهم. وهناك احتمال أن تكون هذه السلاسل قبل دخولهم إلى جهنم، و"ثم" جاءت للتأخير في الذكر.
الخلاصة: السلسلة في الآية تُستخدم لتقييد المجرمين، ويُحتمل أن تكون لمجموعات أو قبل دخولهم جهنم، و"سبعون ذراعًا" قد تشير للكثرة أو العدد نفسه.