وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ١٥٣
خلاصة التفسير
يواصل القرآن في الآية 153 من سورة الأعراف الحديث عن التوبة والرحمة الإلهية. الآية تقول: (والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم). تشير الآية إلى أن من يرتكب الذنوب ثم يتوب ويؤمن، فإن الله يغفر له ويرحمه، بشرط أن تتحقق شروط التوبة كاملة.
هناك نقاش بين المفسرين حول ما إذا كانت هذه الآية جملة معترضة في قصة بني إسرائيل لتذكير الرسول والمسلمين، أو خطاباً لموسى بعد حادثة عبادة العجل. البعض يرى أنها موجهة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الآية تخاطبه بضمير "إن ربك"، والبعض الآخر يعتقد أنها جزء من خطاب الله لموسى. لكن الظاهر من الآيات يشير إلى أنها جزء من خطاب الله لموسى، وخاصة مع استخدام الفعل المضارع "سينالهم".
أما عن سبب ذكر الإيمان بعد التوبة في الآية، رغم أن الإيمان شرط أساسي للتوبة، فقد أوضحت الأحاديث أن المعصية تضعف الإيمان وتجعله يتضاءل. وعند التوبة، يستعيد الإيمان قوته وتأثيره، كأنه تجدد. الآيات تشير أيضاً إلى أن بني إسرائيل قد قُبلت توبتهم عن عبادة العجل، مما أزال عنهم العقوبة في الآخرة، مع بقاء آثار الذنوب الأخرى التي لم يتوبوا منها.
الخلاصة: الآية تؤكد على رحمة الله وغفرانه لمن يتوب بصدق بعد ارتكاب الذنوب، وتوضح أن الإيمان يتجدد بالتوبة الصادقة.