تفسير سورة الأعراف — الآية 59

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأعراف · الآية 59

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ٥٩

خلاصة التفسير

تفسير رسالة نوح أوّل الرّسل من أولي العزم:

تناولت هذه السورة بعد ذكر مجموعة من القضايا الجوهرية كمعرفة الله والمعاد والهداية والمسؤولية، قصص بعض الأنبياء العظام مثل نوح وهود وصالح وشعيب وموسى، لتقدم أمثلة حية لهذه المواضيع. بدأت بقصة نوح النبي، مستعرضة حواراته مع قومه الوثنيين المعاندين. قصة نوح وردت في سور عديدة مثل هود، الأنبياء، المؤمنون، الشعراء، وهناك سورة باسم "نوح".

يقول الله: "لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه". كان أول ما دعاهم إليه هو التوحيد ونفي الوثنية بقوله: "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره". شعار التوحيد كان أول شعار لكل الأنبياء، ويظهر في آيات متعددة، إذ كان الوثنية العائق الأكبر أمام سعادة البشرية. الأنبياء كانوا يبدأون بدعواتهم للتوحيد لتطهير الحياة البشرية من الوثنية والشرك.

في زمن نوح كانوا يعبدون أصناماً مثل "ودّ" و"سواع" و"يغوث" و"يعوق" و"نسر"، كما أشار الله في سورة نوح. نوح حذر قومه من عواقب الوثنية قائلاً: "إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم". قد يكون المقصود بالطوفان العظيم أو العقوبة الإلهية في يوم القيامة، فكلا المعنيين وردا في القرآن.

نوح استخدم كلمة "أخاف" ليحث قومه على التفكير في العواقب المحتملة للشرك والوثنية، وأنه من العقل تجنب هذا المصير المؤلم.

الخلاصة: دعوة نوح بدأت بالتوحيد والتحذير من عواقب الوثنية المدمرة، سواء في الدنيا أو الآخرة.