تفسير سورة الجن — الآية 10

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الجن · الآية 10

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا١٠

خلاصة التفسير

قال الجن في الآية: "وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا"، أي أنهم لا يعلمون إذا كان منعهم من استراق السمع إشارة إلى مكيدة تُدبّر لأهل الأرض، أم أن الله أراد بهم الهداية. بمعنى آخر، هل هذا المنع مقدمة لنزول بلاء وعذاب، أم هو بداية لهداية الناس؟

لكن من الواضح لمؤمني الجن أن منع استراق السمع الذي تزامن مع ظهور النبي محمد (ص) هو مقدمة لهداية البشرية، وإنهاء لجهاز الكهانة والخرافات، مما يشير إلى انتهاء عصر الظلام وبدء عصر النور.

مع ذلك، بسبب علاقتهم الخاصة باستراق السمع، كان الجن يشككون في أن يكون هذا المنع خيراً وبركة، في حين كان الكهنة في الجاهلية يستخدمون استراق السمع لتضليل الناس.

ومن الجدير بالذكر أن مؤمني الجن نسبوا إرادة الهداية إلى الله، بينما جعلوا فاعل الشر مجهولاً، مشيرين إلى أن كل ما يأتي من الله هو خير، وما يصدر من الناس قد يكون شراً إذا أساءوا التصرف بالنعم الإلهية.

وفي الختام، بدلاً من استخدام كلمة "الخير" مقابل "الشر"، استخدم مصطلح "الرشد" للدلالة على الهداية.

الخلاصة: الآية تشير إلى شك الجن في سبب منعهم من استراق السمع، لكن مؤمني الجن يعرفون أن هذا المنع هو بداية لهداية البشرية.