وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا١٠
خلاصة التفسير
في الآية العاشرة من سورة المزمل، يُطلب من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يصبر على ما يقوله الأعداء وأن يهجرهم هجراً جميلاً. الصبر والهجران هنا يأتيان لكثرة اتهامات وإيذاء الأعداء في طريق الدعوة إلى الله. مثلما يتحمل الفلاح أذى الأشواك ليقطف الورود، يجب على النبي أن يصبر ويبتعد عن الأعداء أحياناً ليبقى في مأمن من شرهم ويعطيهم درساً بليغاً. هذا الابتعاد لا يعني قطع سبل التربية والدعوة إلى الله، بل هو جزء منها في مراحل معينة. لذا، الآيات السابقة تشكل وثيقة توجيهية للنبي ومن يتبعه، للاستعانة بعبادة الليل والدعاء والتضرع إلى الله، وسقي هذه الدعوة بماء الذكر، والإخلاص، والتوكل، والصبر، والهجران الجميل. تعبير "رب المشرق والمغرب" يشير إلى حاكمية الله على العالم بأسره. و"الهجر الجميل" يعني الابتعاد المليء بالشفقة والاستمرار في الدعوة، وهو أحد طرق التربية ولا يتعارض مع الجهاد في مراحل أخرى. فالابتعاد هنا ليس تجاهلاً بل هو اكتراث بحد ذاته. الطبرسي في "مجمع البيان" يشير إلى أن هذه الآية تدل على وجوب الصبر على الأذى لمن يدعو إلى الدين، والمعاشرة بأحسن الأخلاق، واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الاستجابة.
الخلاصة: الآية تدعو إلى الصبر والهجران الجميل في مواجهة الأذى، مع الاستمرار في الدعوة إلى الله بحكمة ورفق.