تفسير سورة المرسلات — الآية 39

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة المرسلات · الآية 39

فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ٣٩

خلاصة التفسير

في هذه الآية، يقول الله تعالى إن كان لديكم أي خطة أو حيلة للفرار من العقاب، فجربوا تنفيذها: (فإن كان لكم كيدٌ فكيدون). بمعنى، هل يمكنكم الهروب من سلطتي؟ هل تستطيعون التغلب على قوتي؟ هل تقدرون على دفع فدية لتتحرروا؟ أو أن لديكم القدرة على خداع الملائكة الموكّلين بحسابكم؟ اعملوا ما تشاؤون، ولكن اعلموا أنكم لن تستطيعوا ذلك.

في الحقيقة، هذا تحدٍّ يعجز الإنسان عن مواجهته، مثلما جاء في شأن القرآن الكريم حيث يقول الله: (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله). كلمة "كيد" تعني الحيلة، وقد تكون مذمومة أو ممدوحة، لكنها في هذه الآية مذمومة. بالطبع لن يستطيعوا فعل شيء في ذلك اليوم، لأن جميع الأسباب والوسائل تنقطع أمام الإنسان، كما ورد في الآية (166) من سورة البقرة: (وتقطعت بهم الأسباب).

الآية تشير إلى أن يوم القيامة هو يوم الفصل والجمع في آن واحد، حيث يُجمع الناس في محكمة عظيمة، ثم يُفصل كل فرد وفقًا لعقيدته وعمله في صفوف مختلفة. الذين يدخلون الجنة لهم درجات، والذين يتوجهون إلى جهنم لهم دركات. بذلك، هو يوم فصل الحق عن الباطل، والظالم عن المظلوم.

الخلاصة: يوم القيامة هو يوم الحساب الذي لا يمكن للإنسان الهروب منه أو خداعه، حيث يُفصل بين الحق والباطل ويُعاقب كل فرد بناءً على عمله.