تفسير سورة المطففين — الآية 26

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة المطففين · الآية 26

خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ٢٦

خلاصة التفسير

تقول الآية: "ختامه مسك"، أي أن نهاية هذا الشراب الطاهر ختمه بالمسك، وهو ليس كختوم أشربة الدنيا التي تلوث الأيدي وتلقى في سلة الأوساخ، بل عند فتح هذا الختم يفوح منه عطر المسك! وهناك تفسير آخر يقول أن "ختامه" يعني نهايته، فعند الانتهاء من شرب هذا الرحيق تخرج من فم الشارب رائحة المسك الطيبة، على عكس أشربة الدنيا التي تترك الفم بمرارة ورائحة كريهة.

ويذكر العلاّمة الطبرسي في "مجمع البيان" أن "التنافس" هو تمني كل شخص الحصول على الشيء النفيس الذي يملكه الآخر. وفي "مجمع البحرين" يعني التنافس الرغبة في الشيء بطريقة شريفة ونزيهة، بينما في "مفردات الراغب" تعني المنافسة السعي للتشبه بالأفاضل دون إيذاء الآخرين.

وتشير الآية إلى نفس المعنى الذي جاء في سورة الحديد: "سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض" (الآية 21)، وسورة آل عمران: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض" (الآية 133).

بالتالي، تشجع الآية على السعي نحو النعيم الخالد من خلال تعزيز الإيمان والقيام بالأعمال الصالحة، وتعد من أجمل التعابير التي تحث على التنافس الشريف للوصول إلى الجنة.

الخلاصة: الآية تشجع على التنافس الشريف في الأعمال الصالحة للوصول إلى النعيم الأبدي، محاطة ببلاغة وجمال تعبير رائع.