تفسير سورة التوبة — الآية 18

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة التوبة · الآية 18

إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ١٨

خلاصة التفسير

توضح الآية 18 من سورة التوبة شروط عمارة مساجد الله، مشيرة إلى خمسة شروط أساسية: الإيمان بالله واليوم الآخر، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، عدم الخشية إلا من الله. تؤكد الآية أن هذه الشروط هي أساس الأعمال النزيهة والخالصة. الإيمان ليس مجرد ادعاء بل يجب أن يتبعه أعمال صالحة. يجب أن تكون العلاقة بالله قوية من خلال الصلاة والعلاقة بالناس قوية من خلال الزكاة. الشخص الذي يخشى الله فقط يعمر المسجد بصدق، دون التأثر بأموال أو مقامات دنيوية.

عمارة المسجد تشمل بناءه وترميمه وحضوره، ولا ينبغي قبول هدايا أو إعانات من غير المسلمين لبناء المساجد. يجب أن يكون المسؤولون عن المساجد من أهل الدين الصادقين، وليس من يسعى للمال أو المقام الاجتماعي. العمل الصالح ينبع من الإيمان الخالص، ولا يمكن للنيات غير الصافية أن تنتج أعمالاً خالصة.

شجاعة وبسالة المؤمنين أساسية في المحافظة على المسجد. عمارة المسجد لا تقتصر فقط على المسجد الحرام، بل تشمل كل مساجد الله. أهمية بناء المساجد كبيرة، حيث قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "من بنى مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة". كما أن إضاءة المساجد تشفع لصاحبها. الأهم هو عمارة المسجد المعنوية وتطوير شخصية مرتاديه، ليكون مركزاً للتحرك الإسلامي الفاعل، ومكاناً للشباب المؤمن.

الخلاصة: شروط عمارة المساجد هي الإيمان والعمل الصالح والشجاعة، ويجب أن تكون هذه العمارة معنوية ومادية لتحقيق الأهداف الإسلامية.