تفسير سورة التوبة — الآية 2

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة التوبة · الآية 2

فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ٢

خلاصة التفسير

ثمّ أُمهل المشركون مدّة أربعة أشهر للتفكير وتحديد موقفهم من الإسلام، إما بترك عبادة الأصنام أو الاستعداد للمواجهة، كما جاء في الآية: "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين". هنا يُثار سؤال: هل يصحّ إلغاء المعاهدة من جانب واحد؟ الإسلام يهتم بالوفاء بالعهد، لكن القرآن أمر بإلغاء العهود بسبب خيانة المشركين واستعدادهم لضرب المسلمين. لذا، كان من المنطقي أن يُلغى العهد استنادًا إلى شواهد واضحة من جانبهم.

إضافةً إلى ذلك، العهود التي تُفرض في ظروف استثنائية يمكن إلغاؤها إذا توفرت القوة اللازمة. عبادة الأصنام هي خرافة وخطر على المجتمع، والإسلام يسعى للقضاء عليها. كان النبي مضطرًا لعقد معاهدات مع المشركين في ظروف خاصة، لكن بمجرد أن تمكن من تعزيز قوته، ألغى تلك المعاهدات. هذا القرار لم يكن مفاجئًا، بل أُعلن في اجتماع الحاج، وأُمهلوا أربعة أشهر للتفكير أو الاستعداد للمواجهة.

هذا الإجراء لم يشمل أهل الكتاب أو الأقوام الأخرى الذين بقيت معاهداتهم على حالها. إلغاء العهد أُعلن بشكل عام ليمنح المشركين الفرصة للتفكير أو الاستعداد للحرب. وقد أدى هذا إلى اعتناق بعض المشركين للإسلام بعد التفكير مليًا.

أما مدة الأشهر الأربعة، فهي تبدأ من يوم عيد الأضحى وتنتهي في العاشر من شهر ربيع الثاني، كما ورد في الأحاديث النبوية.

خلاصة: أُمهل المشركون أربعة أشهر للتفكير أو الاستعداد للمواجهة بعد إلغاء العهد بسبب خيانتهم، واستمر هذا القرار حتى العاشر من ربيع الثاني.