ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ١٧
خلاصة التفسير
الآية 17 من سورة البلد تشرح طبيعة "العقبة" وسبل اجتيازها، فتقول: "ثمّ كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة". يعني أن الذين يجتازون هذه العقبة هم المؤمنون الذين يتواصون بالصبر والرحمة. الإيمان والأخلاق هما الأساس، وأعمال الخير كتحرير العبيد وإطعام الأيتام والمساكين تنبع منهما. كلمة "ثمّ" هنا تشير إلى علو المرتبة، وليس إلى ترتيب زمني، إذ أن الأعمال الصالحة تنبع من الإيمان والأخلاق. البعض يرى أن "ثمّ" تشير إلى تأخير زمني، حيث قد يكون الإحسان بداية للتوجه نحو الإيمان وترسيخ الأخلاق. كلمة "تواصوا" تشير إلى توصية متبادلة، مما يعني أن التواصي بالصبر والرحمة يجب أن يكون طابعاً اجتماعياً عاماً. "الصبر" يشير إلى طاعة الله و"المرحمة" إلى العلاقة الودية مع الناس، مما ينظم العلاقة بين العبد وربه وبين الإنسان وأخيه الإنسان. في النهاية، توضح السورة أن هؤلاء هم "أصحاب الميمنة"، أي أصحاب الأعمال المباركة والصحائف البيضاء.
الخلاصة: المؤمنون الذين يتواصون بالصبر والرحمة هم القادرون على اجتياز العقبة، وهم أصحاب الأعمال المباركة.