وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا١٥
خلاصة التفسير
تختتم السورة بالتحذير من مسيرة قوم ثمود الضالة: "ولا يخاف عقباها"؛ أي أن الله لا يخشى تبعات عقابه. الحكام قد يمتنعون عن العقاب خوفاً من ردود الفعل، لكن الله يعلم كل شيء وقدرته لا حدود لها، فهو يعاقب دون خوف من النتائج. الضمير في "عقباها" يعود إلى الهلاك والدمدمة.
قوم ثمود كانوا يسكنون بين الشام ويثرب، ويعبدون الأوثان ويمارسون الآثام. أرسل الله لهم النبي صالحاً، لكنهم رفضوا الهداية. عندما طلبوا معجزة، أرسل الله لهم ناقة، وقسم الماء بينهم وبين الناقة. رغم استفادتهم من لبن الناقة، خططوا لقتلها وقتل صالح. نفذوا خطتهم على يد قدار بن سالف، مما أدى إلى عذابهم بعد ثلاثة أيام من الصيحة السماوية التي دمرت بيوتهم.
النبي محمد (ص) قال لعلي (ع): "أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك". قدار بن سالف وعبد الرحمن بن ملجم لم يكونا يحملان عداءً شخصياً، بل أرادا إطفاء نور الله. بعد استشهاد علي (ع)، تسلط الأمويون وظلموا المسلمين.
تهذيب النفس هو مفتاح النجاح والفلاح، وليس جمع المال أو المناصب. النجاح يأتي من تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، والشقاء يأتي من الذنوب والانحراف. زليخا قالت ليوسف: "الحرص والشهوة تصير الملوك عبيداً، والصبر والتقوى تصير العبيد ملوكاً". تزكية النفس تمنح الإنسان القدرة على التحكم في الكون.
الخلاصة: النجاح مرتبط بتهذيب النفس والتقوى، والشقاء يأتي من الذنوب والانحراف.