لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
حمج: التَّحْمِيجُ: فَتْحُ الْعَيْنِ وَتَحْدِيدُ النَّظَرِ كأَنه مَبْهُوتٌ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ:
وحَمَّجَ لِلْجَبانِ المَوْتُ، ... حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ
أَراد: حَمَّجَ الجبانُ لِلْمَوْتِ، فَقلَبَ؛ وقيل: تَحْمِيجُ العينين غُؤُورُهُما؛ وَقِيلَ: تَصْغِيرُهُمَا لِتَمْكِينِ النَّظَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: حَمَّجَ الرجلُ عَيْنَهُ يَسْتَشِفُّ النظرَ إِذا صَغَّرَها؛ وَقِيلَ: إِذا تَخاوَصَ[[. قوله [تخاوص] كذا بالأَصل بهذا الضبط. قال في القاموس في مادة خوص: ويتخاوص إِذا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئًا، وهو في ذَلِكَ يُحَدِّقُ النَّظَرَ كأَنه يقوّم قدحاً. وكذا إِذا نظر إِلى عين الشمس انتهى. وتحرفت في شرح القاموس المطبوع حيث قال إِذا تخافض.]] الإِنسانُ، فَقَدْ حَمَّجَ. قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُ اللَّيْثِ فِي تَحْمِيجِ الْعَيْنِ إِنه بِمَنْزِلَةِ الغُؤُور فَلَا يُعرف، وَكَذَلِكَ التَّحْمِيجُ بِمَعْنَى الهُزال مُنْكَرٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وَقَدْ يَقُودُ الخَيْلَ لَمْ تُحَمَّجِ
فَقِيلَ: تَحْمِيجُهَا هُزَالُهَا، وَقِيلَ: هُزَالُهَا مَعَ غُؤُور أَعينها. وَالتَّحْمِيجُ: التَّغَيُّرُ فِي الْوَجْهِ مِنَ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ. وحَمَّجَتِ العينُ إِذا غَارَتْ. وَالتَّحْمِيجُ: النَّظَرُ بِخَوْفٍ. وَالتَّحْمِيجُ: فَتْحُ الْعَيْنِ فَزَعًا أَو وَعِيدًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ شَاهِدًا كَانَ عِنْدَهُ فَطَفِقَ يُحَمِّجُ إِليه النظرَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ، وَهُوَ سَهْوٌ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ لُغَةٌ فِيهِ. والتَّحْمِيجُ: تَغَيُّرٌ فِي الْوَجْهِ مِنَ الْغَضَبِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا لِي أَراك مُحَمِّجاً؟
قَالَ الأَزهري: التَّحميج عِنْدَ الْعَرَبِ نظرٌ بتَحْديقٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التَّحْمِيجُ شدَّة النَّظَرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ؛ قَالَ: مُحَمِّجِينَ مُديمي النَّظَرِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِذِي الإِصبع:
أَإِنْ رأَيتَ بَني أَبيك ... مُحَمِّجِينَ إِليكَ شُوسا