لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
عره: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الأَثير قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمتُ مَسْعُودَ بْنَ عمروٍ مُنْذُ عَشْر سِنِينَ والليلةَ أُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ فَنَادَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُرْوَةُ، فأَقبلَ مسعود وهو يقول: أَطَرَقْتَ عَراهِيَةً أَم طَرَقْتَ بِداهيةٍ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ مُشْكِلٌ وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الأَزهري، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنه لَمْ يَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالصَّوَابُ عنده عَتاهِيَة، وهي الغفلة والدَّهَشُ، أَي أَطَرَقْتَ غَفْلَةً بِلَا رَوِيَّةٍ أَو دَهَشاً؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لاحَ لِي فِي هَذَا شيءٌ وَهُوَ أَن تَكُونَ الكلمةُ مركبة من اسمين: ظاهرٍ ومَكْنِيٍّ، وأَبدل فيهما حرفا وأَصلها إِما مِنَ العَراءِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرض، وإِما مِنَ العَرا مَقْصُورًا وَهُوَ الناحية، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زَائِرًا وَضَيْفًا أَم أَصَابَتْكَ داهيةٌ فجئتَ مُسْتَغِيثًا، فَالْهَاءُ الأُولى من عَراهِيَةٍ مبدلةٌ من الْهَمْزَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَاءُ السَّكْتِ، زِيدَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ بِالزَّايِ مصدرَ عَزِهَ يعْزَهُ فَهُوَ عَزِهٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرَبٌ فِي الطَّرْقِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَطَرَقْتَ بِلَا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابتْكَ داهيةٌ أَحْوَجَتْكَ إِلى الاستغاثةِ.