لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
:
الْفَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حرفٌ مَهْمُوسٌ، يَكُونُ أَصلًا وبَدلًا وَلَا يَكُونُ زَائِدًا مَصُوغًا فِي الْكَلَامِ إِنما يُزاد فِي أَوَّله لِلْعَطْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وفَيَّيْتُها: عَمِلتها. وَالْفَاءُ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ: يُعطَف بِهَا وتَدلّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ مَعَ الإِشْراك، تَقُولُ ضَرَبْت زَيْداً فعَمْراً، والموضِع الثَّانِي أَن يَكُونَ مَا قَبْلَهَا عِلَّةً لِمَا بَعْدَهَا وَيَجْرِي عَلَى الْعَطْفِ وَالتَّعْقِيبِ دُونَ الإِشراك كَقَوْلِهِ ضَرَبه فَبَكَى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كَانَ الضَّرْبُ عِلَّةَ البُكاء والوَجَع، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن، يَكُونُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ كَلَامًا مستأْنَفاً يَعْمَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، لأَن قَوْلَكَ أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خَبَرُهُ، وَقَدْ صَارَتِ الْجُمْلَةُ جَوَابًا بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ إِذا أَجبت بِهَا بَعْدَ الأَمْر والنَّهْي وَالِاسْتِفْهَامِ والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض، إِلَّا أَنك تَنْصِبُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الأَشياء السِّتَّةِ بِإِضْمَارِ أَن، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِليك، لم تجعل الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان، وَلَكِنْ قُلْتَ ذَلِكَ مِن شأْني أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِلَيْكَ: لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقُولُ زُرْني فأُحْسِن إِلَيْكَ، فإِن رَفَعْتَ أُحْسِنُ فَقُلْتَ فأُحْسِنُ إِليك لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ علة للإِحسان.