لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
كسا: الكِسْوَةُ والكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَاحِدَةُ الكُسا؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَلَهَا معانٍ مُخْتَلِفَةٌ. يُقَالُ: كَسَوْت فُلَانًا أَكْسُوه كِسْوَةً إِذا أَلبسته ثَوْبًا أَو ثِيَابًا فاكْتَسَى. واكْتَسَى فُلَانٌ إِذا لبَس الكِسْوَة [الكُسْوَة]؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
قَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغاً مُرْدِعاً
يَعْنِي كساهنَّ دَماً طَرِيًّا؛ وَقَالَ يَصِفُ الْعِيرَ وأُتُنه:
يَكْسُوه رَهْباها إِذا تَرَهَّبا، ... عَلَى اضْطِرامِ اللُّوحِ، بَوْلًا زَغْرَبا
يَكْسُوه رَهْباها أَي يَبُلْن عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: اكتَسَتِ الأَرض بِالنَّبَاتِ إِذا تغطَّت بِهِ. والكُسا: جَمْعُ الكُسْوَة. وكَسِيَ فُلَانٌ يَكْسَى إِذا اكْتَسَى، وَقِيلَ: كَسِيَ إِذا لَبِسَ الكُسْوَة؛ قَالَ:
يَكْسى وَلَا يَغْرَثُ مملوكُها، ... إِذا تَهَرَّت عَبْدَها الهارِيهْ
أَنشده يَعْقُوبُ. واكْتَسَى: كَكَسِيَ، وكَساه إِياها كَسْواً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما كَسِيَ زيدٌ ثَوْبًا وكَسَوْته ثَوْبًا فإِنه وإِن لَمْ يُنْقَلْ بِالْهَمْزَةِ فإِنه نُقِلَ بِالْمِثَالِ، أَلَا تَرَاهُ نُقِلَ مِنْ فَعِلَ إِلى فَعَلَ، وإِنما جَازَ نَقْلُهُ بفَعَل لَمَّا كَانَ فَعَلَ وأَفْعَلَ كَثِيرًا مَا يَعْتَقِبَانِ عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ نَحْوُ جَدَّ فِي الأَمر وأَجَدَّ، وصدَدْته عَنْ كَذَا وأَصدَدْته، وَقَصَرَ عَنِ الشَّيْءِ وأَقْصَر، وسَحَته اللَّهُ وأَسْحَته وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتْ فَعَلَ وأَفْعَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاعْتِقَابِ والتَّعاوُض ونُقِل بأَفْعل، نُقِلَ أَيضاً فَعِلَ يَفعَل نَحْوَ كَسِيَ وكَسَوْتُه وشَتِرَت عينُه وشَتَرْتها وعارَتْ وعُرْتها. وَرَجُلٌ كاسٍ: ذُو كُسوة، حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى النَّسَبِ وَجَعَلَهُ كَطاعِم، وَهُوَ خِلَافٌ لِمَا أَنشدناه مِنْ قَوْلِهِ:
يَكْسَى وَلَا يَغْرَثُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَن الشَّيْءَ إِنما يُحْمَلُ عَلَى النَّسَبِ إِذا عُدِمَ الفِعل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَكْسَى مِنْ بَصَلةٍ إِذا لَبِسَ الثِّيَابَ الْكَثِيرَةَ، قَالَ: وَهَذَا مِنَ النَّوَادِرِ أَن يُقَالَ للمُكْتَسِي كاسٍ بِمَعْنَاهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَكْسَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَكثر إِعطاء للكُسوة، مِنْ كَسَوْتُه أَكْسُوه. وَفُلَانٌ أَكْسَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَكثر اكْتِساء مِنْهُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْحُطَيْئَةُ:
دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتها، ... واقْعُدْ فإِنَّك أَنتَ الطاعِمُ الكَاسِي
أَي المُكْتَسي. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي المَكْسُوَّ، كَقَوْلِكَ مَاءٌ دافِقٌ وعيشةٌ راضِيةٌ، لأَنه يُقَالُ كَسِيَ العُرْيانُ وَلَا يُقَالُ كَسا. وَفِي الْحَدِيثِ:
ونِساءٍ كاسِياتٍ عارِياتٍ
أَي أَنهنَّ كاسياتٌ مِنْ نِعَم اللَّهِ عارِياتٌ مِنَ الشُّكْرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْشِفْنَ بعضَ جَسَدِهِنَّ ويَسْدُلْن الخُمُر مِنْ وَرَائِهِنَّ فهنَّ كاسِياتٌ كعارِيات، وَقِيلَ: أَراد أَنهن يَلْبَسْن ثِياباً رِقَاقًا يَصِفْنَ مَا تَحْتَهَا مِنْ أَجْسامِهن فَهُنَّ كاسِياتٌ فِي الظَّاهِرِ عارِياتٌ فِي الْمَعْنَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ كَسِيَ يَكْسَى ضِدُّ عَرِيَ يَعْرَى؛ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْحُوجٍ الشَّيْبَانِيُّ:
لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبّاً ... بَناتي، أَنَّهُنَّ مِنَ الضِّعافِ
مَخافةَ أَن يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدي، ... وأَن يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِ
وأَن يَعْرَيْنَ، إِنْ كَسِيَ الجَواري، ... فَتَنْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عجافِ
واكْتَسَى النَّصِيُّ بالوَرق: لَبِسَهُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واكْتَسَتِ الأَرضُ: تمَّ نباتُها والتفَّ حَتَّى كأَنها لَبسته. والكِسَاء: مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الأَكْسِيَة اسْمٌ مَوْضُوعٌ، يُقَالُ: كِسَاءٌ وكِسَاءَان وكِسَاوَانِ، النسبة إِليها كِسَائِيٌّ وكِسَاوِيٌّ، وأَصله كِساوٌ لأَنه مِنْ كَسَوْتُ إِلا أَن الْوَاوَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزَتْ. وتَكَسَّيْتُ بالكِساء: لَبِسْتُهُ؛ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ الأَهتم:
فبَاتَ لَهُ دونَ الصَّبا، وَهِيَ قُرَّةٌ، ... لِحافٌ، ومَصْقولُ الكِساء رَقِيقُ
أَراد اللبنَ تَعْلُوهُ الدُّوايةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده وَبَاتَ لَهُ، يَعْنِي لِلضَّيْفِ؛ وَقَبْلَهُ:
فباتَ لَنا مِنْهَا، وللضَّيْف مَوْهناً، ... شِواءٌ سَمِينٌ زاهِقٌ وغَبُوقُ
ابْنُ الأَعرابي: كاساهُ إِذا فاخَره، وَسَاكَاهُ إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ فِي المُطالبة، وسَكا إِذا صَغُرَ جِسْمُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبو بَكْرٍ الكَساء، بِفَتْحِ الْكَافِ مَمْدُودٌ، الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ والرِّفْعة؛ حَكَاهُ أَبو مُوسَى هارون بن الحرث، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ غَرِيبٌ. والأَكْسَاء: النَّواحي؛ وَاحِدُهَا كُسْء، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ أَيضاً، وَهُوَ يَائِيٌّ. والكُسْيُ: مؤخَّر الْعَجُزِ، وَقِيلَ: مُؤَخَّرُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَكْسَاء؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
كأَنّ عَلَى أَكْسَائِها، مِنْ لُغامِها، ... وخِيفةَ خِطْمِيٍّ بِمَاءٍ مُبَحْزَجِ
وَحَكَى ثَعْلَبٌ: رَكِبَ كَسَاه[[. قوله [ركب كَسَاه] هذا هو الصواب، وما في القاموس: أكساءه، غلطه فيه شارحه وقد ضبط في الأصل بالفتح ولعله بالضم.]] إِذا سَقَطَ عَلَى قَفاه، وَهُوَ يَائِيٌّ لأَن يَاءَهُ لَامٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْوَاوِ لَكَانَ وَجْهًا فإِن الْوَاوَ فِي كَسَا أَكثر مِنَ الْيَاءِ، وَالَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي رَكِبَ كُسْأَه مَهْمُوزٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.