الفصل الثاني: في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق

Seite 330 von 393

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال حاكيا عن الله تعالى:

العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته (١).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أعظم الكبر غمص الخلق، وسفه الحق.

قال: قلت: وما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك، فقد نازع الله عز وجل رداءه (٢).

وروى الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول:

الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس، والكبر رداء الله، فمن نازع الله عز وجل رداءه لم يزده الله عز وجل إلا سفالا (٣).

وسئل عليه السلام عن أدنى الالحاد. قال: إن الكبر أدناه (٤).

وروى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا:

لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر (٥).

وعمن عمر بن يزيد، قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني آكل الطعام الطيب، وأشم الرائحة الطيبة، وأركب الدابة الفارهة، ويتبعني الغلام، فترى في هذا شيئا من التجبر، فلا أفعله.

فأطرق أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس، وجهل الحق. قال عمر: فقلت أما الحق فلا أجهله، والغمص لا أدري ما هو؟

قال: من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار (٦).