(47) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ

Seite 117 von 137

وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ . ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ ، وَ التَّذَلُّلِ وَ الِاسْتِكَانَةِ لَكَ ، وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، وَ الثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ ، وَ شَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ . وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ ، وَ مَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً وَ تَعَوُّذاً وَ تَلَوُّذاً ، لَا مُسْتَطِيلًا بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَ لَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ الْمُطِيعِينَ ، وَ لَا مُسْتَطِيلًا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ . وَ أَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ ، وَ أَذَلُّ الْأَذَلِّينَ ، وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا ، فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ ، وَ لَا يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ ، وَ يَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ الْعَاثِرِينَ ، وَ يَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ الْخَاطِئِينَ .

أَنَا الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ . أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً . أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً . أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وَ بَارَزَكَ .

أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وَ أَمِنَكَ . أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ ، وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ . أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ . أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ . أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ . بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَ بِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالَاتَهُ بِمُوَالَاتِكَ ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ ، تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا ، وَ عَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً . وَ تَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَ الزُّلْفَى لَدَيْكَ وَ الْمَكَانَةِ مِنْكَ . وَ تَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ ،