(32) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِنَفْسِهِ فِي الِاعْتِرَافِ بِالذَّنْبِ

Seite 76 von 137

وَ تَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الْآمَالِ إِلَّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، و كَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ لَنْ يَضِيقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَ إِنْ أَسَاءَ ، فَاعْفُ عَنِّي .

اللَّهُمَّ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الْأَعْمَالِ عِلْمُكَ ، وَ انْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ دُونَ خُبْرِكَ ، وَ لَا تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الْأُمُورِ ، وَ لَا تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغَوَايَتِي فَأَنْظَرْتَهُ ، وَ اسْتَمْهَلَكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لِإِضْلَالِي فَأَمْهَلْتَهُ . فَأَوْقَعَنِي وَ قَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ ، وَ كَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ حَتَّى إِذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ ، وَ اسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ ، فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ ، وَ تَلَقَّانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ ، وَ تَوَلَّى الْبَرَاءَةَ مِنِّي ، وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي ، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ، وَ أَخْرَجَنِي إِلَى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً . لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ ، وَ لَا خَفِيرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْكَ ، وَ لَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ ،

وَ لَا مَلَاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ . فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ ، وَ مَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ ، فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ ، وَ لَا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ ، وَ لَا أَكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ ، وَ لَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الْآمِلِينَ ، وَ اغْفِرْ لِي ، إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ .