إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ٧٧
Kommentar (gekürzt)
الآية تدعو المؤمنين إلى التأمل في قصة قوم لوط واستخلاص العبر منها: (إن في ذلك لآية للمؤمنين). فكيف لا يتأثر المؤمن عند قراءة هذه الواقعة؟ في تفسيرنا للآيات المتعلقة بقوم لوط في سورة هود، وضحنا معاني مثل "سجيل" وأسباب نزول الحجارة، وقلب المدينة، وتوقيت العذاب صباحاً، وأوامر عدم الالتفات، وتحريم الشذوذ الجنسي في الأديان السماوية وفلسفة التحريم، وأخلاق قوم لوط. هنا سنبحث بعض الأمور المتبقية.
1. ما المقصود بـ "قطع من الليل"؟
القطع يعني سواد الليل. يقول الطبرسي: المقصود السير بعد انقضاء معظم الليل. أما الراغب الأصفهاني فيعتبرها قطعة مفردة. كثير من المفسرين يرونها أواخر الليل عند السحر، عندما كان قوم لوط غارقين في نومهم وشهواتهم، مما أتاح لآل لوط الخروج بسلام. العذاب نزل في الصباح بعد أن فقدوا أبصارهم، كفرصة أخيرة لهم للتفكير والتوبة.
2. تفسير قوله تعالى: "وامضوا حيث تؤمرون".
الملائكة أوصت آل لوط بالخروج إلى مكان معين، ولم تحدد الآيات وجهتهم. بعض المفسرين قالوا إنهم أُمروا بالتوجه نحو الشام، بينما أشار آخرون إلى قرية معينة. تفسير الميزان اكتفى بذكر نوع من الهداية الإلهية في سيرهم.
3. علاقة الرّبط بين "المتوسم" و"المؤمن".
التعبيرين "للمتوسمين" و"للمؤمنين" يشيران إلى أن المؤمن الحقيقي يمتلك الفراسة والذكاء. وردت روايات عن الأئمة تؤكد على فراسة المؤمن بفضل نور الله.
4. سكر الشّهوة والغرور.
سكر الشهوة والغرور أشد من سكر الخمر، مما يجعل الفاسدين يرفضون طرق النجاة. مكافحة الفساد تتطلب تهيئة بدائل صالحة للضالين. لوط دعا قومه للهدى ثلاثين عاماً ولم يؤمن به سوى أهل بيته (عدا زوجته).
خلاصة: العبرة من قصة قوم لوط هي ضرورة التأمل والتفكير العميق واستخلاص الدروس، مع التأكيد على فراسة المؤمن وإيجاد بدائل صالحة لمكافحة الفساد.