وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ١٣٠
Kommentar (gekürzt)
ينتقد النبي هود قومه على قسوتهم وشدتهم في النزاع والجدال، فيقول: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين). يمكن أن يرتكب الإنسان أخطاء تستوجب العقوبة، ولكن لا ينبغي تجاوز الحدود والعدل عند المحاسبة والمعاقبة. فلا يجب معاملة من ارتكب جريمة صغيرة كمن ارتكب جريمة كبيرة، ولا يجب سفك الدماء عند الغضب. هذا ما كان يلجأ إليه الجبابرة والطغاة في تلك الفترة.
الراغب في المفردات يرى أن "البطش" يعني أخذ الشيء بقوة واستعلاء. في الواقع، يوبخ هود قومه من ثلاث زوايا: الأولى هي مظاهر حب الاستعلاء وحب الذات التي تتجلى في بناء الهياكل العالية للفخر. الثانية هي مصانعهم وقصورهم المحكمة التي تجرهم إلى الغفلة عن الله، حيث أن الدنيا دار ممر وليست مقر. والثالثة هي تجاوزهم الحد والبطش عند الانتقام.
القاسم المشترك بين هذه الأمور هو الإحساس بالاستعلاء وحب البقاء. هذا يدل على أن عشق الدنيا كان قد هيمن عليهم وأغفلهم عن ذكر الله، حتى أنهم ادعوا الألوهية. بأعمالهم هذه يؤكدون أن "حب الدنيا رأس كل خطيئة". في الجزء الثالث من حديث هود، يذكر نعم الله على عباده ليحفز فيهم الإحساس بالشكر، لعلهم يرجعون نحو الله.
الخلاصة: ينتقد هود قومه على قسوتهم واستعلائهم وعشقهم للدنيا، محذراً من تجاوز الحد في العقوبة وداعياً إلى شكر نعم الله.