وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ٥١
Kommentar (gekürzt)
الآيات الأخيرة من سورة سبأ تعود للحديث عن المشركين المعاندين، وتصور حالهم عند وقوعهم في قبضة العذاب الإلهي. في هذه اللحظة، يفكرون في الإيمان ولكن لا فائدة منه. يقول تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب). هناك آراء بين المفسرين حول متى يحدث هذا الفزع؛ بعضهم يراه عذاب الدنيا أو الموت، والبعض الآخر يراه يوم القيامة. ولكن الآية التالية تشير إلى أن الحديث يدور حول عذاب الدنيا أو لحظة الموت، حيث يقول تعالى: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل). وهذا الوصف لا يتناسب مع يوم القيامة، حيث يجمع الناس للحساب.
المقصود بجملة (أخذوا من مكان قريب) هو أن الكافرين لا يمكنهم الفرار من قدرة الله، بل يأخذهم بالعذاب من مكان قريب جداً. أمثلة على ذلك: فرعون وقومه الذين غرقوا في النيل، وقارون الذي خسفت به الأرض، وقوم سبأ الذين دمرهم السد العظيم. الله يأخذ بالعذاب من أقرب الأماكن لهم ليظهر قوته وسلطته.
الروايات من السنة والشيعة تشير إلى أن لهذه الآية مصداقاً في خروج السفياني وجيشه في عصر ظهور المهدي (ع)، حيث يخسف بهم في الصحراء وهم في طريقهم إلى مكة. هذا العذاب يأتيهم من أقرب الأماكن، وهي الأرض تحت أقدامهم. هذه الروايات موجودة في كتب التفسير الشيعية والسنية.
الخلاصة: الآية تصف عذاب الكافرين في الدنيا، حيث يأخذهم الله من أماكن قريبة ليظهر قوته وسلطته.