آداب الصلاة

الأعمال · أعمال ما بين الفجر وطلوع الشمس

الشيخ عباس القمي (رحمه الله)

وقل إذا أردت أن تُصلي : اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بَيْنَ يَدَيْ حاجَتي ، وَأتَوَجَهُ بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْني بِه وَجيها عِنْدَكَ في الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَبينَ ، واجْعَلْ صَلاتي بِهِ مَقْبولَةً وَذَنْبي بِهِ مَغْفُوراً وَدُعائي بِهِ مُسْتَجابا ، إِنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمَ.

ثم تؤذن للصلاة وتقيم ، وتفصل بينهما بسجدة أو جلسة وتقول : اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبي بارّاً وَعَيْشي قارّاً وَرِزْقي دارّاً ، واجْعَلْ لي عِنْدَ قَبْرِ رَسولِكِ صلى الله عليه وآله مُسْتَقَرّا وَقَراراً. وتدعو بما شئت وتسأل الله عزَّ وجلَّ ما تريد فإنه لا يرد بين الآذان والإقامة دعاء وتقول بعدما أقمت : اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ وَثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ وَلاتُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ. ثم استعدّ للصلاة وأقبل عليها بقلبك واعطف انتباهك إلى ذلة مقامك وإلى عظمة مولاك الذي تناجيه وجلاله ، وكن كأنك تراه واستحي من أن تكلّمه بلسانك وأنت تتجه بقلبك إلى غيره ، ثم قف بوقار وخشوع واضعا يديك على فخذيك قبال ركبتيك وافصل بين قدميك قدر ثلاث أصابع منفرجات إلى شبر ، وألق نظرك إلى موضع سجودك ، ثم إنو فريضة الفجر قربة إلى الله تعالى وكبّر تكبيرة الإحرام. ويستحبّ أن تضيف إليها ست تكبيرات أُخر ترفع يديك في كل تكبيرة إلى حيال شحمة أذنيك موجّها باطن كفّيك إلى القبلة ولتكن أصابعك متصلة غير منفرجة سوى الابهام وادع بأدعية التكبيرات وهي أن تقول بعد التكبيرة الثالثة : اللَّهُمَّ أنْتَ المَلِكُ الحَقْ المُبينُ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، إنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلاّ أنْتَ ، وتقول بعد الخامسة : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ وَالشَّرُ لَيْسَ إلَيْكَ وَالمَهْدِيُّ مِنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَإبْنُ عَبْدَيْكَ ذَليلٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَبِكَ وَلَكَ وَإليكَ لا مَلْجَأ وَلا مَنْجاً وَلا مَفَرَّ مِنْكَ إِلاّ إِلَيْكَ ، سُبْحانَكَ وَحَنانَيْكَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ الحَرام ، وتقول بعد السابعة : وَجَّهْتُ وَجْهيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرضِ عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ حَنيفا مُسْلِما وَما أنا مِنَ المُشْركين إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لله رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَه وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأنا مِنَ المُسْلِمينَ.

ثم خافت بالاستعاذة قبل القراءة ثم أقرأ سورة الحمد متأدباً بجميع الآداب مقبلاً بقلبك متدبراً في معانيه واصمت إذا فرغت منها مقدار النَّفَس ثم اقرأ سورة من القرآن الكريم وينبغي أن تكون من أمثال سورة عمّ وهل أتى ولا أقسم ، ثم تسكت أيضاً قدر النفس ، ثم ترفع يديك بالتكبير إلى شحمة أذنيك على ما مضي. ثم تركع وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى ثم تضع اليسرى على اليسرى وتفرج أصابع يديك وتملاهما بركبتيك وتحني ظهرك وتمد عنقك في مستوى ظهرك وتلقي بنظرك إلى ما بين قدميك وقل : سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ. وينبغي أن تكرر هذا الذكر سبعاً أو خمساً أو ثلاثاً وأن تقول قبل الذكر : اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَري وَشَعْري وَبَشَري وَلَحْمي وَدَمي وَمُخّي وَعَصَبي وَعِظامي وَما أقْلَمَتْهُ قَدَمايَ ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ وَلا مُسْتَحْسِرٍ ، ثم ارفع رأسك من الركوع وقف وقل : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ.

ثم كبّر وأهو إلى السجود وأنت خاضع خاشع غاية الخضوع والخشوع وابسط كفّيك وضعهما على الأرض قبل وضع ركبتيك واسجد على تربة الحسين عليه السلام واذكر ذكر السجود والأفضل أن تكرر سبعاً أو خمساً أو ثلاثاً وقل قبل الذكر : اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبّي ، سَجَدَ وَجْهي لِلَّذي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ تَبارَكَ الله أحْسَنَ الخالِقينَ. ثم أئت بالذّكر وارفع رأسك من السجود واجلس ويستحب التكبير حينئذ والجلوس متوركا وقل : أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيْهِ. وتقول أيضا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْني وَأجِرْني وَادْفَعْ عَنِّي وَعافِني ، إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خْيرٍ فَقيرٌ تَبارَكَ الله رَبُّ العالَمينَ.

ثم كبّر واهو إلى السجدة الثانية واعمل مثل ما عملت في الأولى ، ثم ارفع رأسك واجلس جلسة الاستراحة ، ثم قم وقل وأنت تقوم : بِحَوْلِ الله وَقوَتِهِ أَقُومُ وَأَقْعُدْ. فإذا استقررت قائماً فاقرأ الحمد وسورة غيرها والأفضل اختيار سورة التوحيد ، ويستحب أن تقول بعد التوحيد : كَذلِكَ الله رَبّي ثلاث مرات. ثم تكبّر وترفع يديك للقنوت إلى حيال وجهك وتوجّه باطن راحتيك نحو السماء وتضم أصابعك ولا تفرجها سوى الابهام ، وينبغي أن تختار للقنوت كلمات الفرج ، وتقول بعد ذلك : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَعافِنا وَأعْفُ عَنّا في الدُّنْيا وَالاخِرَةَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. ثم تقول : اللَّهُمَّ مَنْ كانَ أصْبَحَ وَلَهُ ثِقَةٌ أو رَجاءٌ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتي وَرَجائي. يا أجْوَدَ مَنْ سُئِلْ وَيا أرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمْ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ ضُعْفي وَمَسْكَنَتي وَقِلَّةَ حيلَتي وَامْنُنْ عَليَّ بالْجَنَّةِ طَوْلاً مِنْكَ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ وَعافِني في نَفْسي وَفي جَميعِ أموري بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ. وينبغي إطالة القنوت وأدعية القنوت كثيرة. ثم تكبّر وتركع وتسجد كما مضي ، وإذا فرغت من السّجدتين فتجلس للتشهّد والتسليم ، ويستحب أن تجلس متوركا وأن تقول قبل التشهد : بِسْمِ الله وَبالله وَالحَمْدُ لله وَخَيْرُ الاَسَّماء لله أشْهَدُ أنْ لا إلهَ ألا اللّهُ. وإذا فرغت من الصلاة فابدأ في التعقيب فالأمر به في الأحاديث كثير ومؤكد وقال الله تعالى : (فَاذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ).