سائر التعقيبات العامة

الأعمال · أعمال ما بين الفجر وطلوع الشمس

الشيخ عباس القمي (رحمه الله)

الثاني : يستحب أن يكبر بعد الفريضة ثلاثا يرفع عند كل تكبيرة يديه إلى حيال وجهه ثم ينزلهما إلى ركبتيه أو قريبا منهما.

كما روى علي بن طاووس وابن بابويه بأسناد معتبرة عن المفضّل بن عمر قال : قلت للصادق عليه السلام لأي علة يكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال عليه السلام : لان النبي صلى الله عليه وآله لمّا فتح مكة صلّى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود فلما سلّم رفع يديه وكبّر ثلاثا وقال : لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأعَزَّ جُنْدَهُ وَغَلَبَ الاَحزابَ وَحْدَهُ ، فَلَهُ المُلْكَ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. ثم أقبل على أصحابه فقال : لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة فإن من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده.

وفي الصحيح عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه كان إذا فرغ من الصلاة يرفع يديه فوق رأسه ويدعو. وعن الإمام محمّد الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال : إذا رفع العبد كفّه إلى الله تعالى استحى الله أن يردّها خالية فإذا دعوتم فلا تضعوا أيديكم إلا وتمسحون بها وجوهه.

الثالث : روى الكليني بسند معتبر عن الباقر عليه السلام أنه قال : من دعا بهذا الدعاء ثلاث مرات بعد الفريضة قبل أن يثنّي رجليه :

أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيّومُ ذُوالجَلالِ وَالاكْرامِ وَأتُوبُ إلَيْهِ. ثلاث مرّات غفر الله عزّ وجلّ له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

وعلى رواية أخرى أن من استغفر الله في كل يوم بهذا الاستغفار غفر الله له أربعين كبيرة من سيئاته.

الرابع : روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام قال : لا تدع أن تقول بعد كل صلاة : أعيذُ نَفْسي وَما رَزَقَني رَبِّي بِالله الواحِدِ الصَمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ ، وَأعِيذُ نَفْسي وَمارَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ ماخَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدْ ، وَأعِيذُ نَفْسي وَمارَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ إلهِ النّاس مِنْ شَرِّ الوِسْواسِ الخَنّاسَ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ مِنَ الجِنّةِ وَالنّاسِ.

الخامس : روى الكليني في حديث معتبر عن عليّ بن مهزيار قال : كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن النقي عليه السلام : إن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني دعاء أدعو به في دبر صلاتي يجمع الله لي به خير الدنيا والآخرة فكتب عليه السلام تقول : أعُوذ بِوَجْهِكَ الكَريمُ وَعِزَّتِكَ الَّتي لاتُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الاوْجاعِ كُلِّها. وزاد في اَّخره في بعض الروايات : وَلا حَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ.

السادس : روى الكليني وابن بابويه بأسناد صحاح وغير صحاح عن الباقر والصادق عليه السلام : إن أدنى مايجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أحاطَ بِهِ عِلْمُكْ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عافِيَتِكَ في أُموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ.

وعلى رواية ابن بابويه : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ... إلى اَّخر الدعاء.

السابع : من المسنون أن يقول إذا فرغ من الصلاة : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأجِرْني مِنَ النّارِ وَأدْخِلْني الجَنَّةَ وَزَوجْني الحُورَ العينَ. كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لايفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوّجه من الحور العين.

الثامن : بسند موثق عن الصادق عليه السلام أنه قال : لما أمر الله عزَّ وجلَّ هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرش وقلن أي رب إلى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا والذنوب؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهنّ : أن اهبطن ، فوعزتي وجلالي لايتلوكنَّ أحد من آل محمد وشيعتهم إِلاّ نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي. وقال على رواية أخرى من تلاها عقيب كل صلاة أسكنته حظيرة قدسي على ما فيه من المعاصي ، وإن لم أصنع ذلك نظرت إليه نظرتي الخاصة في كل يوم سبعين نظرة ، وإن لم أصنع قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها غفران الذنوب ، وإن لم أصنع عوّذته من الشيطان ومن كل عدو ونصرته عليهم ولم يمنعه من دخول الجنة مانع سوى الموت.

وهذه الآيات هي : سورة الفاتحة إلى اَّخرها ، وآية الكرسي وقراءتها إلى (هم فيها خالدون) أحسن ، وآية الشهادة وهي : (شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأولوا العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ إنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الاسْلامُ وَمااخْتَلَفَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ماجأَهُمْ العِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ الله فِإنَ الله سَريعُ الحِسابِ). وآية الملك وهي : (قُلْ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تؤتي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ وَتُعِزّ مِنْ تَشاءُ وَتُذِلّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ تُولِجُ اللّيْلَ في النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ وَتَرْزِقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ). وبسند معتبر عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة.

وقال عليه السلام في رواية معتبرة أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي عليك بتلاوة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة فإنّه لايتحافظ عليها إِلاّ نبي أو صدّيق أو شهيد.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : من تلا آية الكرسي دبر كل صلاة فليس له مانع من دخول الجنّة سوى الموت.

وعلى رواية أخرى : من تلاها بعد كل فريضة قبلت صلاته وكان في أمان الله وصانه الله من البلايا والذنوب.

التاسع : روى الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد معتبرة عن محمّد الباقر عليه السلام قال :