أعمال دكة القضاء وبيت الطست

الزيارات · مسجد الكوفة وأعماله

الشيخ عباس القمي (رحمه الله)

واعلم أن دكة القضاء كانت بناءً في جامع الكوفة يشبه الحانوت يجلس عليها أمير المؤمنين عليه السلام للقَضاء والحكم وكانت هنالك أسطوانة قصيرة كتب عليها الآية : (إنَّ الله يأْمُرُ بِالعَدْلِ والاحْسانِ). وبيت الطست هو المكان الذي برزت فيه معجزة لأمير المؤمنين عليه السلام في بنت عزباء كانت قد غاصت في ماء فيه العلق فولجت علقة في جوفها فنمت وكبرت ممّا امتصته من الدم فعلا بذلك بطن البنت فحسبها إخوتها حُبلى فراموا قتلها فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ليحكم بينهم فأمر عليه السلام بستار فضرب في جانب من المسجد وجعلت البنت خلفه وأمر بقابلة الكوفة ففحصتها وأعلنت رأيها فقالت : يا أمير المؤمنين إنها حبلى تحمل جنينا في جوفها فأمر عليه السلام بطست من الحمأة فأجلست البنت عليه فأحست العلقة بذفر الحمأة فانسلَّت من جوفها نحو الطست.

وفي بعض الروايات أنه عليه السلام مد يده فأتى بقطع من الثلج من جبال الشام وجعله عند الطست فانسلت العلقة.

واعلم أيضاً أن المشهور في ترتيب أعمال جامع الكوفة أن تتلو أعمال وسط المسجد أعمال الأسطوانة الرابعة فتؤخر أعمال دكة القضاء وبيت الطست عن جميع أعمال المسجد وتؤدي عند الفراغ من أعمال دكة الصادق عليه السلام ونحن نجاري في الترتيب السيد ابن طاووس في مصباح الزائر والعلامة المجلسي في البحار والشيخ خضر في المزار وأما من تابع المشهور فليؤخر أعمال دكة القضا وبيت الطست عن الكل وليأتها بعد أعمال دكة الصادق عليه السلام. وبالجملة نقول : ثم امضِ إلى دكة القضاء فصل عليها ركعتين تقرأ فيها بعد الحمد ما أردت من السور فإذا فرغت منها وسبحت تسبيح الزهراء عليها السلام فقل :

يا مالِكِي وَمُمَلِّكِي وَمُتَغَمِّدِي بِالنِّعَمِ الجِسامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ وَجْهِي خاضِعٌ لِما تَعْلُوهُ الاَقْدامُ لِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ ، لاتَجْعَلْ هذِهِ الشِّدَّةَ وَلاهذِهِ المِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِئْصالِ الشَّأَفَةِ وَامْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مالَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. أَنْتَ القَدِيمُ الأوَّلُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَزَكِّ عَمَلِي وَبارِكْ لِي فِي أَجَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أعمال بيت الطست المتصل بدكَّة القضاء : تصلي هناك ركعتين ، فإذا سلمت وسبحت فقل : اللّهُمَّ إِنِّي ذَخَرْتُ تَوْحِيدِي إِيَّاكَ وَمَعْرِفَتِي بِكَ وَإِخْلاصِي لَكَ وَإِقْرارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ ، وَذَخَرْتُ وِلايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ لَيَوْمِ فَزَعِي إِلَيْكَ عاجِلاً وَآجِلاً ، وَقَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ يا مَوْلايَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَسَأَلْتُكَ ما زكى مِنْ نِعْمَتِكَ وَإِزاحَةَ ماأَخْشاهُ مِنْ نِقْمَتِكَ وَالبَرَكَةَ فِيما رَزَقْتَنِي وَتَحْصِينَ صَدْرِي مِنْ كُلِّ هَمِّ وَجائِحَةٍ وَمَعْصِيَةٍ فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وروي أنّ الصادق عليه السلام قد صلى ركعتين في بيت الطست.

ذكر الصلاة والدعاء في وسط المسجد : تصلي هناك ركعتين تقرأ في الأولى الحمد والتوحيد : (قُلْ هُوَ الله أَحَد) ، وفي الثانية الحمد والجحد : (قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ). فإذا سلَّمت وسبحت فقل : اللّهُمَّ أَنْتَ ، السَّلامُ وَمِنْكَ ، السَّلامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ ، السَّلامُ وَدارُكَ دارُ السَّلامِ حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ ، اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَتَعْظِيما لِمْسْجِدِكَ ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْفَعْها فِي عِلِّيِّينَ وَتَقَبَّلْها مِنِّي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : قد دعي هذا المقام بدكة المعراج ووجه التسمية على ما يظهر أن رسول الله صلى الله عليه وآله استأذن الله تعالى ليلة المعراج فهبط إلى الأَرض في هذه البقعة فصلّى ركعتين. والرواية قد أثبتناها في أوَّل الفصل.

أعمال الأسطوانة السابعة : وهي مقام وفق الله تعالى آدم فيه للتوبة. ثم امض إلى الأسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل :

بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وَلا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، السَّلامُ عَلى أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ ، السَّلامُ عَلى هابِيلَ المَقْتُولِ ظُلْما وَعُدْوانا عَلى مَواهِبِ الله وَرِضْوانِهِ ، السَّلامُ عَلى شِيثٍ صَفْوَةِ الله الُمْختارِ الاَمِينِ وَعلى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِمُ المُخْتارِينَ ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الأوَّلِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الهادِينَ شُّهداء الله عَلى خَلْقِهِ ، السَّلامُ عَلى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ عَلى الاُمَمِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. ثم تصلي عندها أربع ركعات تقرأ في الأولى الحمد والقدر (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) ، وفي الثانية الحمد والصمد (قُلْ هُوَ الله أَحَد) ، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك ، فإذا فرغت وسبحت بتسبيح الزهراء عليها السلام فقل :

اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الإيمانِ مِنِّي بِكَ مَنّا مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّا مِنِّي عَلَيكَ ، وَأَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ لَكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكا ، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الخُرُوجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَلَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا كَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا أَسْتَوْجِبُهُ وَأَطْلِبُ مِنْكَ مالاأَسْتَحِقُّهُ ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِر لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ يا سَيِّدِي ، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يا كَنْزَ الضُّعَفاءِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُنْقِذَ الغَرْقى يا مُنْجِيَ الهَلْكى يا مُمِيت الاَحْياءِ يا مُحْييَ المَوْتى أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوُْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا عَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يا رَبِّ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهى رِضاكَ ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَما أَتْمَمْتَها عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ ، وَلاتَجْعَلْ لاَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيها امْتِنانا وَامْنُنْ عَلَيَّ كَما مَنَنْتَ عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ يا كهيعص ، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.

ثم اسجد وقل في سجودك : يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِج السَّائِلينَ وَيَعْلَمُ ما فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يا مَنْ لايَحْتاجُ إِلى التَّفْسِيرِ يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ يا مَنْ أَنْزَلَ العَذابَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ، فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمْ العَذابَ وَمَتَّعَهُمْ إِلى حِينٍ ، قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ دُعائِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَّتِي وَحالِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي. ثم قل سبعين مرة : يا سَيِّدِي.

ثم ارفع رأسك من السجود وقل : يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا المَوْضِعِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إلى بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ فِي عافِيَةٍ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول : قد ورد في كتاب (المزار القديم) في الدعاء في هذا المقام بعد كلمة : يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ ، وقبل السجود دعاء : اللّهُمَّ يا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكارِهِ ، وهو دعاء من أدعية الصحيفة السجادية وقد أودعناه الباب الأول. ثم قال صاحب المزار ثم قل : اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَلاأَعْلَمُ وَتَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَأَنْتَ عَلا مُ الغُيُوبِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنِّي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم اسجد وقل : يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السَّائِلِينَ ، الخ.

واعلم أيضاً أن ما ورد من الروايات في فضل الأسطوانة السابعة كثير.

وقد روى الكليني بسند معتبر أنه كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي إلى الأسطوانة السابعة بينه وبين السابعة ممرُّ عنزٍ. وفي رواية معتبرة أخرى أنه ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك فيصلون عند الأسطوانة السابعة فلا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة. وفي حديث معتبر عن الصادق عليه السلام أن الأسطوانة السابعة هي مقام إبراهيم عليه السلام. وروى الكليني أيضاً في الكافي بسند صحيح عن أبي إسماعيل السراج قال : قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال : قال لي أبو حمزة الثمالي وأخذ بيدي ، وقال : قال لي أصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الأسطوانة السابعة فقال : هذا مقام أمير المؤمنين عليه السلام قال :