وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا٧٤
خلاصة التفسير
القرآن الكريم يرد على هؤلاء بجواب منطقي ومستدل تماماً، وفي الوقت نفسه قاطع ومفحم، فيقول: كأن هؤلاء قد نسوا تاريخ البشر، ولم ينظروا كم دمرنا من الأقوام السابقين عند تمردهم وعصيانهم: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورئياً). فهل استطاعت أموالهم وثروتهم، ومجالسهم الفاخرة، وملابسهم الجميلة أن تمنع العذاب الإِلهي وتقف أمامه؟ وإذا كانت هذه الأمور دليلاً على شخصيتهم ومنزلتهم عند الله، فلماذا ابتُلوا بهذا المصير المشؤوم؟ إن زخارف الدنيا وبهارجها متزلزلة إلى حدّ أنها تتلاشى وتزول بمجرّد أن يهب عليها أدنى نسيم هادئ. "القرن" تعني عادةً الزمان الطويل، لكن لما كانت قد أخذت من مادة الاقتران، أي الاقتراب، فإنها تقال أيضاً للقوم والأناس المجتمعين في زمان واحد. ثمّ يحذرهم تحذيراً آخر، بأن لا تظنوا أيها الظالمون الكافرون أن مالكم وثروتكم هذه رحمة، بل كثيراً ما تكون دليلاً على العذاب الإلهي: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً. حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة) أي إما العذاب في هذه الدنيا، وإما عذاب الآخرة (فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً).
الخلاصة: الثروات والمظاهر الدنيوية لا تحمي من العذاب الإلهي، وكثيراً ما تكون دليلاً على العذاب القادم.