تفسير سورة مريم — الآية 75

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة مريم · الآية 75

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا٧٥

خلاصة التفسير

في الحقيقة، هناك أفراد يستمرون في الضلال ولا يمكن هدايتهم. القرآن يشير إلى هؤلاء بالعبارة (من كان في الضلالة)، مما يدل على استمراريتهم في الضلال. الله يمدد لهم في النعم ليغرقوا في غرورهم، وتصبح النعم سبباً لعقابهم الشديد. عندما تُسلب منهم النعم، يصبح العذاب أشد وطأة عليهم. هذا ما يسمى في القرآن "عقاب الاستدراج".

جملة (فليمدد له الرحمن مداً) وإن كانت بصيغة الأمر، إلا أنها تعني أن الله يمهل هؤلاء ويديم عليهم النعم. بعض المفسرين فسروا الجملة كأمر باللعنة أو بوجوب هذا العمل على الله، ولكن التفسير الأول يبدو الأقرب.

كلمة (العذاب) هنا تشير إلى العقوبات الإلهية في الدنيا مثل طوفان نوح، والزلزلة، والحجارة السماوية التي نزلت على قوم لوط، أو العقوبات التي أصيبوا بها على يد المؤمنين كما في الآية (14) من سورة التوبة: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم). بينما (الساعة) تشير إما إلى نهاية الدنيا أو العذاب الإلهي في القيامة، والمعنى الثاني يبدو الأنسب.

الخلاصة: الله يمدد في النعم للضالين لتزيد غرورهم، ويصبح العذاب أشد عندما تُسلب منهم النعم كعقاب إلهي.