تفسير سورة البقرة — الآية 105

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 105

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ١٠٥

خلاصة التفسير

الآية 105 من سورة البقرة تكشف عن حقيقة مشاعر بعض أهل الكتاب والمشركين تجاه المؤمنين، إذ لا يرغب هؤلاء في أن ينزل الله خيراً على المسلمين. لكن رحمة الله وعطاياه لا تتأثر بأهواء هؤلاء الحاقدين، لأن الله يختص برحمته من يشاء وهو صاحب الفضل العظيم. الحاقدون لا يستطيعون تحمل رؤية فضل الله ونعمه على المسلمين، ولا ما منحه لهم من رسالة عظيمة، ولكن فضل الله أكبر من كراهيتهم.

الله يخاطب المؤمنين في القرآن بعبارة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" أكثر من ثمانين مرة، وكل هذه الآيات نزلت في المدينة، وذلك بسبب تشكل الجماعة الإسلامية هناك بعد الهجرة. هذا الخطاب يذكر المؤمنين بالعهد الذي عقدوه مع الله بعد إيمانهم به، والذي يفرض عليهم الطاعة والاستجابة لأوامره.

تجدر الإشارة إلى أن المصادر الإسلامية، بما في ذلك مصادر أهل السنة، تروي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: "مَا أَنْزَلَ اللهُ آيَةً فِيهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلاَّ وَعَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا".

الخلاصة: رحمة الله وفضله لا تخضع لأهواء الحاقدين، والله يخاطب المؤمنين بعبارة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" لتذكيرهم بميثاق الطاعة والإيمان.