تفسير سورة البقرة — الآية 200

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 200

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ٢٠٠

خلاصة التفسير

في حديث الإمام الباقر (عليه السلام) يُروى أن الجاهليين كانوا يعقدون اجتماعات بعد موسم الحج ليتفاخروا بمفاخرهم الموروثة من آبائهم. القرآن الكريم في هذه الآية يدعو المسلمين إلى ذكر الله ونعمه بدلًا من الخوض في تلك الأباطيل. كذلك، يُروى عن ابن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يجتمعون في أسواق مثل "عكاظ" و"ذي المجاز" للتفاخر بآبائهم.

تُواصل هذه الآيات الحديث عن الحج وتحث المسلمين على ذكر الله بعد إتمام مناسك الحج بنفس الحماسة التي كانوا يذكرون بها أسلافهم، بل أكثر. وتُشير الآية إلى أن العظمة الحقيقية تأتي من الارتباط بالله وليس من التفاخر بالأسلاف. فالذكر هنا يشمل جميع الأذكار الإلهية وشكر الله على نعمه، خاصة نعمة الإيمان والهداية.

ثم يوضح القرآن أن هناك مجموعتين من الناس: مجموعة تفكر فقط في مصالحها المادية وتدعو الله للحصول على الدنيا فقط، وهذه المجموعة ليس لها نصيب في الآخرة.

الخلاصة: تدعو الآية المسلمين لذكر الله وشكره بعد مناسك الحج بدلاً من التفاخر بالأسلاف، وتوضح أن التفكير المادي المحض يُفقد الإنسان نصيبه في الآخرة.