تفسير سورة البقرة — الآية 217

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 217

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ٢١٧

خلاصة التفسير

نص التفسير المعاد صياغته:

سبب نزول الآية هو إرسال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية بقيادة عبد الله بن جحش قبل معركة بدر بشهرين، حيث وصلوا إلى منطقة نخلة بين مكة والطائف وواجهوا قافلة قريش. ظن المسلمون أن الوقت ما زال في جمادى الآخرة، لكن تبين أنه دخل شهر رجب، فاحتاروا بين قتل عمرو بن الحضرمي وغنيمة ماله أو احترام حرمة الشهر الحرام. انتهى الأمر بقتل الحضرمي وغنيمة ماله، فاستغل كفار قريش هذا الحدث لتشويه صورة المسلمين.

الآية تجيب على السؤال حول القتال في الشهر الحرام وتعلن أنه إثم كبير، لكنها تذكر أن صد الناس عن سبيل الله والكفر به وإخراج أهل المسجد الحرام أعظم إثماً. الفتنة، التي تؤدي إلى ضلال الناس عن دينهم، تعتبر أشد من القتل لأنها تضر بروح الإنسان وإيمانه. وتحذر الآية المسلمين من الوقوع تحت تأثير المشركين الذين يسعون لإعادتهم عن دينهم.

الآية تنذر المرتدين بأن أعمالهم الصالحة ستحبط ويستحقون العذاب الأبدي في النار. فالمرتد يحرم من بركات الأعمال الصالحة الدنيوية والأخروية.

الخلاصة: القتال في الأشهر الحرم محرم، لكن صد عن سبيل الله والكفر به أعظم جرماً، والفتنة أشد من القتل. المرتد عن الإسلام يفقد أعماله الصالحة ويستحق العذاب الأبدي.