تفسير سورة البقرة — الآية 241

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 241

وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ٢٤١

خلاصة التفسير

يتناول القرآن الكريم في هذه الآية حكماً من أحكام الطلاق، حيث يقول: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين). يعني أن على المتقين أن يقدموا هدية لائقة للمطلقات. ورغم أن الآية تبدو شاملة لجميع النساء المطلقات، إلا أن بقرينة الآية 236 نفهم أن هذا الحكم يختص بالنساء اللاتي لم يحدد لهن مهر وتم طلاقهن قبل الدخول. في الحقيقة، هذا التأكيد يأتي لتفادي إهمال الحكم. ولكن يمكن أيضًا أن يشمل الحكم جميع النساء المطلقات، بحيث يكون إلزاميًا في بعض الحالات واستحبابيًا في أخرى.

هذا الحكم من الأحكام الإنسانية والأخلاقية في الإسلام، وله أثر إيجابي في إزالة المشاعر السلبية الناتجة عن الطلاق ومنع الكراهية والعداوة. بعض العلماء يرون أن تقديم هدية للمطلقة أمر واجب مستقل عن المهر، ولكن الرأي السائد بين علماء الشيعة، كما ذكر الطبرسي، هو أن هذه الهدية واجبة فقط في حالة النساء اللاتي لم يحدد لهن مهر.

يحتمل البعض أن المتاع هنا يعني النفقة، لكن هذا احتمال ضعيف. على كل حال، الهدية تُعطى بعد انتهاء فترة العدة والفراق الكامل، وليست وسيلة للعودة بل للوداع النهائي، كما ورد في روايات الأئمة المعصومين.

خلاصة: تقديم هدية للمطلقات هو حكم إنساني يهدف لإزالة المشاعر السلبية الناتجة عن الطلاق، ويؤكد على الأخلاق والإنسانية في التعاملات.