تفسير سورة البقرة — الآية 262

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 262

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ٢٦٢

خلاصة التفسير

الآية السابقة تناولت أهمية الإنفاق في سبيل الله بشكل عام، وهذه الآية توضح شروط قبول الإنفاق. تنص الآية على أن الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله دون أن يتبعوا ذلك بالمنّ أو الأذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يشير النص إلى أن الإنفاق غير مقبول إذا تبعه منّ أو أذى للمحتاجين، مما يحبط أجره. القرآن يعتبر الكرامة الإنسانية أهم من المال، وبالتالي من يجرح كرامة المحتاج بمنّ أو أذى كأنه لم يعطه شيئًا. كلمة "ثمّ" تشير إلى أن المنّ والأذى قد يحدثان بعد فترة من الإنفاق، مما يعني ضرورة تجنبهما في كل الأوقات، وليس فقط أثناء الإنفاق. هذا ينطبق على جميع الأعمال الخيرية والاجتماعية. الله يطمئن المنفقين أن أجرهم محفوظ عنده، وأن ما عند الله دائم ولا ينقص. الآية تشير إلى أن المنفقين لن يخشوا المستقبل ولا يحزنوا على ما أنفقوه. في الحديث الشريف: "من أسدى إلى مؤمن معروفًا ثمّ آذاه بالكلام أو منّ عليه فقد أبطل صدقته". الكلام يؤكد على الدقة المطلوبة في الإنفاق الخالص لوجه الله.

الخلاصة: على المنفقين تجنب المنّ والأذى لضمان قبول إنفاقهم وأجرهم عند الله.