تفسير سورة البقرة — الآية 78

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 78

وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ٧٨

خلاصة التفسير

عمد بعض علماء اليهود إلى تغيير صفات نبي الإسلام في التوراة لحماية مصالحهم واستمرار تدفق الأموال عليهم من جَهَلَة اليهود. فعندما ظهر النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، غيّروا ما ذكر من صفاته في التوراة واستبدلوها بصفات أخرى مضللة، ليخدعوا الأميين الذين سمعوا سابقاً بصفات النبي في التوراة. فعندما سأل هؤلاء الأميون علماءهم عن النبي الجديد، قرأوا لهم الآيات المحرفة لإقناعهم.

في هذه الآية، يقسم الله اليهود إلى مجموعتين: أميين وعلماء ماكرين، مع وجود أقلية من العلماء الذين آمنوا بالإسلام. يقول الله تعالى عن المجموعة الأولى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾. الأميون هم غير الدارسين الذين لم يتعلموا، وسُمّوا بذلك لأن معلوماتهم كما ولدتهم أمهاتهم، أو لأن أمهاتهم منعوهم من الذهاب إلى المدرسة.

الأماني هنا قد تشير إلى الامتيازات الموهومة التي نسبها اليهود لأنفسهم، مثل قولهم: "نحن أبناء الله وأحباؤه" أو "لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات". أو قد تعني الآيات المحرفة التي كان علماء اليهود ينشرونها بين الأميين.

الخلاصة: تشير الآية إلى استغلال علماء اليهود جهل الأميين بتحريف التوراة، وأن الاتباع الأعمى للظن في أمور الدين غير مقبول.