إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ٩٢
خلاصة التفسير
في الآيات السابقة من سورة الأنبياء، ذُكرت أسماء عدد من الأنبياء ومريم، وتم تسليط الضوء على جوانب من قصصهم. تُستخلص الآية 92 نتيجة من هذا السياق، حيث تقول: "إنّ هذه اُمّتكم اُمّة واحدة". رغم اختلاف هؤلاء الأنبياء في الزمن والمكان والخصائص والأساليب، إلا أن منهجهم كان واحداً وهدفهم مشترك، وهو التوحيد ومحاربة الشرك ودعوة الناس إلى الإيمان بالله والعدل. هذا التوحيد في الخطط والأهداف يعود إلى مصدر واحد، وهو إرادة الله الواحد، ولذلك تقول الآية: "وأنا ربّكم فاعبدون".
إن وحدة اعتقاد الأنبياء تعتمد على وحدة مصدر الوحي. وهذا يتشابه مع قول الإمام علي (ع) في وصيته للإمام الحسن (ع): "واعلم يابني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولعرفت أفعاله وصفاته".
كلمة "الاُمّة" تعني جماعة تربطهم جهة مشتركة مثل الدين أو الزمن أو المكان. بعض المفسّرين يرون أن "الاُمّة الواحدة" تعني الدين الواحد، ولكن هذا التفسير لا يتناسب مع الأصل اللغوي لكلمة "اُمّة". بينما يرى آخرون أن "الاُمّة" تعني كل البشر في جميع العصور، أي أن البشر جميعاً اُمّة واحدة بربٍ واحد وهدفٍ واحد. لكن الأنسب هو أن تكون هذه الجملة إشارة إلى الأنبياء الذين ذُكروا في الآيات السابقة.
الخلاصة: الأنبياء يشكلون اُمّة واحدة بربٍ واحد ومنهجٍ واحد رغم اختلافهم في الزمان والمكان، وهدفهم هو التوحيد والعدالة.