ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا٢٦
خلاصة التفسير
في هذه الآية، يُبرز القرآن الكريم أهم علامات يوم القيامة، حيث يقول: "الملك يومئذ الحق للرحمن". في ذلك اليوم، حتى الذين كانوا يمتلكون نوعًا من الملك في الدنيا، سيخرجون من دائرة السيطرة، وستكون الحاكمية المطلقة لله وحده. ويضيف: "وكان يوماً على الكافرين عسيراً". في هذا اليوم، تزول القوى الكاذبة تمامًا، وتكون الحاكمية لله وحده، فتنهار قلاع الكافرين وتزول قوى الجبابرة والطواغيت، رغم أنهم في الدنيا كانوا لا شيء أمام إرادة الله تعالى. وإن كانت لديهم بعض الزينة في الدنيا، فبأي ملاذ يلوذون من الجزاء الإلهي في يوم القيامة، يوم انكشاف الحقائق وزوال الأوهام. لذلك، يكون ذلك اليوم بالغ الصعوبة عليهم، بينما يكون على المؤمنين سهلاً يسيرًا. في حديث عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله (ص): "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"، فقال: "إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا". التفكر في آيات القرآن الأخرى يظهر صعوبة هذا اليوم على الكافرين، حيث نقرأ: "وتقطعت بهم الأسباب"، و"ما أغنى عنه ماله وما كسب"، و"يوم لا يُغني مولى عن مولى شيئًا". حتى الشفاعة التي قد تكون طريق النجاة، تكون للمذنبين الذين كانت لهم صلة بالله وبأولياء الله، كما في قوله تعالى: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" و"فلا يؤذن لهم فيعتذرون"، فلا يُسمح لهم بالاعتذار، فما بالك بقبول الأعذار الواهية!
خلاصة: في يوم القيامة، تنكشف الحقائق وتزول الأوهام، وتكون الحاكمية المطلقة لله وحده، مما يجعل هذا اليوم صعبًا على الكافرين وسهلاً على المؤمنين.